فهرس الكتاب

الصفحة 543 من 778

قال: وقيل فيها قول آخر: أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ «1» ؟ أم خلقوا لغير شيء؟ أي: خلقوا باطلا لا يحاسبون ولا يؤمرون، ولا ينهون.

قال الشيخ أبو سليمان: وهاهنا قول ثالث هو أجود من القولين اللذين ذكرهما أبو إسحاق، وهو الذي يليق بنظم الكلام، وهو أن يكون المعنى: أم خلقوا من غير شيء فوجدوا بلا خالق. وذلك ما لا يجوز أن يكون لأن تعلق الخلق بالخالق من ضرورة الأمر فلا بد له من خالق، فإذ قد أنكروا الإله الخالق ولم يجز أن يوجدوا بلا خالق خلقهم أفهم الخالقون لأنفسهم؟ وذلك في الفساد أكثر، وفي الباطل أشد، لأن ما لا وجود له كيف يجوز أن يكون موصوفا بالقدرة، وكيف يخلق، وكيف يتأتى منه الفعل؟ وإذا بطل الوجهان معا، قامت الحجة عليهم بأن لهم خالقا، فليؤمنوا به إذا. ثم قال: أَمْ خَلَقُوا السَّماواتِ والْأَرْضَ بَلْ لا يُوقِنُونَ «2» . وذلك شيء لا يمكنهم أن يدعوه بوجه، فهم منقطعون، والحجة لازمة لهم من الوجهين معا. ثم قال:

بَلْ لا يُوقِنُونَ «3» فذكر العلة التي عاقتهم عن الإيمان، وهي عدم اليقين الذي هو موهبة من اللّه عز وجل، فلا ينال إلا بتوفيقه. ولهذا كان انزعاج جبير بن مطعم رضي اللّه عنه حتى قال: كاد قلبي أن يطير. واللّه أعلم.

وهذا باب لا يفهمه إلا أرباب القلوب.

قلت: وقد روى محمد بن السائب عن أبي صالح، عن ابن عباس رضي اللّه عنهما تفسير هذه السورة، وقال في هذه الآية: أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ «4» من غير رب؟ أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ «5» يعني أهل مكة.

(1) سورة الطور آية 35.

(2) سورة الطور آية 36.

(3) سورة الطور آية 36.

(4) سورة الطور آية 35.

(5) سورة الطور آية 35.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت