فهرس الكتاب

الصفحة 540 من 778

نور، ينظر فيه كل يوم ثلاثمائة وستين نظرة، بكل نظرة يخلق ويرزق، ويحيي ويميت، ويغسل ويفك، ويفعل ما يشاء. فذلك قوله تبارك وتعالى: كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ «1» .

أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، أنا أبو زكريا يحيى بن محمد العنبري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق، هو الحنظلي، حدثنا عبد الرزاق، عن عمر بن حبيب المكي، عن حميد بن قيس الأعرج، عن طاوس، قال: جاء رجل إلى عبد اللّه بن عمرو بن العاص رضي اللّه عنهما فسأله: مم خلق الخلق؟ قال: من الماء والنور والظلمة والريح والتراب. قال الرجل: فمم خلق هؤلاء؟ قال: لا أدري. قال: ثم أتى الرجل عبد اللّه بن الزبير رضي اللّه عنهما فسأله فقال مثل قول عبد اللّه بن عمرو. قال: فأتى الرجل عبد اللّه بن عباس، فسأله فقال مم خلق الخلق؟ قال: من الماء والنور والظلمة والريح والتراب. قال الرجل: فمم خلق هؤلاء؟ فتلا عبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنهما:

وَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وما فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ «2» . فقال الرجل:

ما كان ليأتي بهذا إلا رجل من أهل بيت النبي صلى اللّه عليه وسلم.

قلت: أراد أن مصدر الجميع منه، أي: من خلقه وإبداعه واختراعه.

خلق الماء أولا، أو الماء وما شاء من خلقه، لا عن أصل ولا على مثال سبق.

ثم جعله أصلا لما خلق بعده. فهو المبدع، وهو البارئ، لا إله غيره ولا خالق سواه.

أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، حدثنا أبو العباس- هو الأصم- حدثنا العباس بن محمد، حدثنا يحيى بن معين، حدثنا علي بن ثابت، حدثنا القاسم بن سلمان، قال:

سمعت الشعبي يقول: إن للّه عبادا من وراء الأندلس كما بيننا وبين الاندلس ما يرون أن اللّه عز وجل عصاه مخلوق رضراضهم الدر والياقوت، وجبالهم الذهب والفضة، لا يحرثون ولا يزرعون، ولا يعملون عملا، لهم شجر على أبوابهم لها ثمر هي طعامهم، وشجر لها أوراق عراض هي لباسهم.

(1) سورة الرحمن آية 29.

(2) سورة الجاثية آية 13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت