قالا: حدثنا ابن أبي مريم، حدثنا الليث ونافع بن يزيد، قالا: حدثنا أبو هاني عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص رضي اللّه عنهما قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «فرغ اللّه عز وجل من المقادير وأمور الدنيا قبل أن يخلق السموات والأرض وعرشه على الماء بخمسين ألف سنة» «1» . رواه مسلم في الصحيح عن محمد بن سهل بن عسكر التميمي عن ابن أبي مريم. وقوله: «فرغ» أي: يريد به إتمام خلق المقادير، لا أنه كان مشغولا به وفرغ منه لأن اللّه تعالى لا يشغله شيء عن شيء. فإنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون. ورواه ابن وهب عن أبي هانئ فقال: كتب. وزاد أيضا ما زاد من قوله: وعرشه على الماء.
أخبرنا محمد بن عبد اللّه الحافظ، حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بالويه، أنا بشر بن موسى، حدثنا معاوية بن عمر، وحدثنا أبو إسحاق الفراري عن الأعمش عن جامع بن شداد عن صفوان بن محرز، عن عمران بن حصين رضي اللّه عنه قال: أتيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فعقلت ناقتي بالباب، ثم دخلت، فأتاه نفر من بني تميم، فقال: اقبلوا البشرى يا بني تميم. قالوا: قد بشرتنا فأعطنا. فجاءه نفر من أهل اليمن، فقال: اقبلوا البشرى يا أهل اليمن إذ لم يقبلها إخوانكم بنو تميم.
قالوا: قبلنا يا رسول اللّه، أتيناك لنتفقه في الدين ولنسألك عن أول هذا الأمر كيف كان؟ قال: كان اللّه عز وجل ولم يكن شيء غيره. وكان عرشه على الماء. ثم كتب جل ثناؤه في الذكر كل شيء، ثم خلق السموات والأرض. قال: ثم أتاني رجل فقال: أدرك ناقتك فقد ذهبت. فخرجت فوجدتها ينقطع دونها السراب، وأيم اللّه لوددت أني كنت تركتها. أخرجه البخاري في الصحيح «2» من حديث الأعمش.
(1) الحديث أخرجه الإمام مسلم في كتاب القدر 16 (2653) ، أخبرني أبو هانئ الخولاني عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص، قال: سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول:
وذكره.
(2) الحديث أخرجه الإمام البخاري في 59 كتاب بدء الخلق 3191 بسنده عن عمران بن حصين رضي اللّه عنهما، قال: دخلت على النبي صلى اللّه عليه وسلم وعقلت ناقتي بالباب، فأتاه ناس من بني تميم فقال: وذكره.
وأخرجه الترمذي في كتاب التفسير. سورة 5: 3. وأحمد بن حنبل في المسند 2: 313، 501، 4: 431 (حلبي) .