«فأخذت بحقو الرحمن» «1» ، ومعناه عند أهل النظر أنها استجارت واعتصمت باللّه عز وجل كما تقول العرب: تعلقت بظل جناحه. أي اعتصمت به.
وقيل: الحقو: الإزار. وإزاره عزه. بمعنى أنه موصوف بالعز، فلاذت الرحم بعزه من القطيعة، وعاذت به.
وقد رواه معاوية بن أبي مزرد عن يزيد بن رومان، عن عروة عن عائشة رضي اللّه عنها قالت: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: إن الرحم معلقة بالعرش، تقول: من وصلني وصله اللّه، ومن قطعني قطعه اللّه «2» .
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، أخبرني أبو عمر بن أبي جعفر، حدثنا الحسن ابن سفيان، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع عن معاوية ... فذكره. رواه مسلم في الصحيح عن أبي بكر بن أبي شيبة، فيحتمل أن يكون هذا مراده بالخبر الأول.
وقد أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنا أبو علي إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا عبد الكريم بن الهيثم، حدثنا أبو توبة، حدثنا يزيد بن ربيعة الرحبي عن أبي الأشعث الصنعاني، عن أبي عثمان الصنعاني عن ثوبان رضي اللّه عنه، قال: إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: «ثلاث معلقات بالعرش، الرحم تقول: اللهم إني بك فلا أقطع. والأمانة تقول: اللهم إني بك فلا أختان. والنعمة تقول:
اللهم إني بك فلا أكفر «3» ».
وأما ما أخبرنا أبو محمد عبد اللّه بن يوسف، حدثنا أبو عبد اللّه محمد بن
(1) الحديث أخرجه البخاري في كتاب التوحيد 7502 بسنده عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: وذكره. وأخرجه الإمام مسلم في كتاب البر 16 وأحمد بن حنبل في المسند 2:
330، 383، 406 (حلبي) .
(2) الحديث أخرجه الإمام مسلم- في كتاب البر والصلة والآداب 17 (2555) بسنده عن عروة عن عائشة- رضي اللّه عنها- قالت: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وذكره. وأخرجه الإمام أحمد في المسند 2: 163، 190، 193، 209 (حلبي) .
(3) لم نعثر على هذا الأثر على كثرة البحث والتقصي نرجو اللّه سبحانه وتعالى أن يرشدنا إليه، أو يوقفنا إلى من يدلنا عليه إنه سميع قريب مجيب الدعاء.