فهرس الكتاب

الصفحة 512 من 778

مسلم في الصحيح عن قتيبة «1» . وأخرجه أيضا من حديث يزيد بن الأصم عن أبي هريرة يرفعه، قال أبو سليمان الخطابي رحمه اللّه: هذا يتأول على وجهين:- أحدهما: أن يكون إشارة إلى معنى التشاكل في الخير والشر والصلاح والفساد. فإن الخير من الناس يحن إلى شكله، والشرير يميل إلى نظيره ومثله. والأرواح إنما تتعارف بضرائب طباعها التي جبلت عليها من الخير والشر. فإذا اتفقت الأشكال تعارفت وتآلفت. وإذا اختلفت تنافرت وتناكرت. ولذلك صار الإنسان يعرف بقرينة، ويعتبر حاله بإلفه وصحبه.

والوجه الآخر: إنه إخبار عن بدء الخلق في حال الغيب على ما روي في الأخبار أن اللّه عز وجل خلق الأرواح قبل الأجسام، وكانت تلتقي فتشام كما تشام الخيل. فلما التبست بالأجسام تعارفت بالذكر الأول، فصار كل منهما إنما يعرف وينكر على ما سبق له من العهد المتقدم واللّه أعلم.

قلت: وأما قوله في عيسى عليه الصلاة والسلام: فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا «2» يريد جيب درع مريم عليها السلام. وقوله: «فيها» يريد نفس مريم. وذلك أن جبريل عليه الصلاة والسلام نفخ في جيب درعها، فوصل النفخ إليها. وقوله مِنْ رُوحِنا أي: من نفخ جبريل عليه السلام.

قال القتيبي: الروح: النفخ. سمى روحا لأنه ريح يخرج عن الروح.

قال ذو الرمة:

فقلت له: ارفعها إليك وأحيها ... بروحك واجعله لها قينة قدرا

قوله: أحيها بروحك، أي: أحيها بنفخك. فالمسيح ابن مريم روح اللّه، لأنه كان بنفخة جبريل عليه الصلاة والسلام في درع مريم. ونسب الروح إليه لأنه بأمره كان.

قال بعض المفسرين: وقد تكون الروح بمعنى الرحمة.

(1) رواية الإمام مسلم في كتاب البر والصلة والآداب 159 (2638) عن طريق قتيبة بن سعيد بسنده عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: وذكره.

(2) سورة التحريم آية 12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت