فهرس الكتاب

الصفحة 504 من 778

قال الشيخ: وقال بعض أهل النظر في حديث قتادة بن النعمان: معناه لما خلق ما أراد خلقه، ترك إدامة مثله، ولو شاء لأدام. هذا مثل جار في من فرغ مما قصده فلان استلقى على ظهره وإن لم يكن اضطجع. ويحتمل أن يكون استلقى بمعنى ألقى، فيكون معناه أنه ألقى بعض السموات فوق بعض. وأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ «1» وتكون السين بمثابته في استدعى واستبرى. وأما تأويل قوله: «ثم وضع إحدى رجليه على الأخرى» أي رفع قوما على قوم، فجعل بعضهم سادة وبعضهم عبيدا. والرجل جماعة، أو جعلهم صنفين في الشقاوة أو السعادة أو الغنى والفقر، أو الصحة والسقم. يؤيده حديث الزهري عن عباد بن تميم المازني عن عبد اللّه بن زيد أنه رأى النبي صلى اللّه عليه وسلم مستلقيا في المسجد واضعا إحدى رجليه على الأخرى «2» .

وكان أبو بكر، وعمر، وعثمان رضي اللّه عنهم يفعلون ذلك.

وأما الحديث الذي أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، نا أبو العباس محمد بن يعقوب، نا أحمد بن عبد الجبار، نا يونس بن بكير عن ابن اسحاق، قال:

حدثني يعقوب بن عتبة عن عكرمة، عن ابن عباس أنشد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من قول أمية بن الصلت:

رجل وثور تحت رجل يمينه ... والنسر للأخرى وليث مرصد

فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم «صدق» وأنشد قوله:-

والشمس تطلع كل آخر ليلة ... حمراء يصبح لونها يتورد

فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم صدق:-

تأبى فما تبدو لنا في رسلها ... إلا معذبة وإلا تجلد

فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم صدق. فهذا حديث يتفرد به محمد بن إسحاق بن

(1) سورة النحل آية 15، سورة لقمان آية 10.

(2) الحديث أخرجه البخاري في 8 كتاب الصلاة 85 باب الاستلقاء في المسجد ومد الرجل، ومسلم في 37 كتاب اللباس والزينة 22 باب في إباحة الاستلقاء ووضع إحدى الرجلين على الأخرى حديث 75.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت