الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ والْأَرْضَ كانَتا رَتْقًا فَفَتَقْناهُما «1» ، قال: فتقت السماء بالغيث، وفتقت الأرض بالنبات.
قال الحليمي: والإقرار بالإبداع يأتي على هذا المعنى، ويقتضيه.
قال أبو سليمان: الفاطر هو الذي فطر الخلق. أي ابتدا خلقهم، كقوله: فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ «2» .
ومن هذا قولهم: فطر ناب البعير. وهو أول ما يطلع.
وأخبرت عن أبي سليمان الخطابي، قال: أخبرني الحسن بن عبد الرحيم، حدثنا عبد اللّه بن زيدان، قال: قال أبو روق عن ابن عباس رضي اللّه عنهما: لم أكن أعلم معنى فاطر السموات والأرض، حتى اختصم اعرابيان في بئر، فقال أحدهما: أنا فطرتها. يريد استحدثت حفرها.
ومنها: (البادئ) . قال اللّه تعالى: وهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ «3» .
وهو في رواية عبد العزيز بن الحصين.
قال أبو سليمان الخطابي فيما أخبرت عنه: معناه: المبدئ. يقال: بدأ وأبدأ بمعنى واحد. وهو الذي ابتدأ الأشياء مخترعا لها عن غير أصل.
ومنها: (المصور) . قال اللّه (جل ثناؤه) : هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ «4» . ورويناه في خبر الأسامي «5» .
قال الحليمي: معناه المهيئ لمناظر الأشياء على ما أراده من تشابه أو تخالف. والاعتراف بالإبداع يقتضي الاعتراف بما هو من لواحقه.
قال الخطابي: المصور: الذي أنشأ خلقه على صور مختلفة ليتعارفوا بها.
(1) سورة الأنبياء آية 30.
(2) سورة الإسراء آية 51.
(3) سورة الروم آية 27.
(4) سورة الحشر آية 24.
(5) وقال تعالى: الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ سورة الانفطار آية