وجل): جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجًا ومِنَ الْأَنْعامِ أَزْواجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ «1» . أي جعل لكم أزواجا ذكورا وإناثا لينشئكم ويكثركم وينميكم.
فظهر بذلك أن الذرء ما قلنا. وصار الاعتراف بالإبداع يلزم من الاعتراف بالذرء ما لزم من الاعتراف بالبرء.
أخبرنا أبو نصر بن قتادة وأبو بكر محمد بن إبراهيم الفارسي، قالا: أنا أبو عمر بن مطر، حدثنا إبراهيم بن علي، حدثنا يحيى بن يحيى، أنا جعفر بن سليمان، عن أبي التياح، قال: قال رجل لعبد الرحمن بن حنيش: كيف صنع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين كادته الشياطين؟ قال: نعم، تحدرت الشياطين من الجبال والأودية يريدون رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، وفيهم شيطان معه شعلة من نار يريد أن يحرق بها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، فلما رآهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، فزع منهم، وجاءه جبريل عليه السلام فقال: قل يا محمد. قال: ما أقول؟ قال: قل: «أعوذ بكلمات اللّه التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر من شر ما خلق وبرأ وذرأ، ومن شر ما ينزل من السماء، ومن شر ما يعرج فيها، ومن شر ما ذرأ في الأرض، وما يخرج منها، ومن شر فتن الليل والنهار. ومن شر كل طارق إلا طارقا يطرق بخير، يا رحمن «2» ». قال: فطفئت نار الشياطين، وهزمهم اللّه (عز وجل) .
ومنها: (الخالق) : قال اللّه (عز وجل) : هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ «3» .
قال الحليمي: ومعناه الذي صنف المبدعات، وجعل لكل صنف منها قدرا. فوجد فيها الصغير، والكبير، والطويل، والقصير، والإنسان، والبهيمة، والدابة، والطائر، والحيوان، والموات. ولا شك في أن الاعتراف
(1) سورة الشورى آية 11.
(2) الحديث أخرجه الإمام أحمد في المسند 3: 419 حدثنا سيار بن حاتم أبو سلمة العنزي قال: حدثنا جعفر يعني ابن سليمان قال حدثنا أبو التياح قال: قلت لعبد الرحمن بن حنيش التميمي وكان كبيرا أدركت رسول اللّه- صلى اللّه عليه وسلم- قال: نعم قال: قلت: كيف صنع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ليلة كادته الشياطين .. ؟ فقال: وذكره.
(3) سورة فاطر آية 3.