بكر، محمد بن جعفر المزكي، حدثنا محمد بن إبراهيم البوشنجي، حدثنا ابن بكير، حدثنا مالك، عن سمى (مولى أبي بكر بن عبد الرحمن) عن القعقاع بن حكيم، قال: إن كعب الأحبار قال: لو لا كلمات أقولهن لجعلتني يهود حمارا.
فقيل له: ما هي؟ فقال: أعوذ بوجه اللّه العظيم الذي ليس كمثله شيء أعظم منه، وبكلمات اللّه التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر، وبأسماء اللّه الحسنى كلها ما علمت منها وما لم أعلم من شر ما خلق وذرأ وبرأ.
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، أنا أبو العباس، محمد بن يعقوب، حدثنا محمد ابن إسحاق الصاغاني، حدثنا شريح بن يونس، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، عن حميد بن هلال، قال: قال رجل: رحم اللّه رجلا أتى على هذه الآية: ويَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ والْإِكْرامِ «1» .
فيسأل اللّه تبارك وتعالى بذاك الوجه الباقي الجميل. قلت: الجميل في أسماء اللّه تعالى قد ذكرناه. وهو عند أهل النظر بمعنى المجمل المحسن.
قال أبو سليمان: وقد يكون الجميل معناه ذو النور. قلت: ثم يكون ذلك أيضا من صفات الفعل. قال اللّه (عز وجل) : ومَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَما لَهُ مِنْ نُورٍ «2» . وقال تعالى: يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ «3» .
وقد يجوز أن يستعمل النور في صفات الذات بمعنى أنه لا يخفى على أوليائه بالدليل. وهذا أشبه بمعنى الجميل في هذا الموضع. واللّه أعلم.
(1) سورة الرحمن آية 27.
(2) سورة النور آية 40.
(3) سورة المائدة آية 16.