حديث الأعمش، عن عمرو بن مرة دون قراءة أبي عبيدة «1» .
أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أنا أبو الحسن الكازروني، أنا علي بن عبد العزيز، قال: قال أبو عبيد في هذا الحديث يقال للسبحة إنها جلال وجهه ونوره. ومنه قيل: سبحان اللّه، إنما هو تعظيم له وتنزيه. قلت: إذا كان قوله «سبحات» من التسبيح والتسبيح تنزيه اللّه تعالى عن كل سوء، فليس فيه إثبات النور للوجه، وإنما فيه أنه لو كشف الحجاب الذي على أعين الناس ولم يثبتهم لرؤيته، لاحترقوا واللّه أعلم.
وفيه عبارة أخرى، وهي أنه لو كشف عنهم الحجاب، لأفنى جلاله وهيبته وقهره ما أدركه بصره. يعني كل ما أوجده من العرش إلى الثرى، فلا نهاية لبصره.
أخبرنا أبو الحسين بن بشران العدل- ببغداد- أنا دعلج بن أحمد بن دعلج، حدثنا أبو عبد اللّه البوشنجي، عن سليمان بن عبد الرحمن، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح وعكرمة- مولى ابن عباس- عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه بينما هو جالس عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذ جاءه علي ابن أبي طالب رضي اللّه عنه فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه، تفلت هذا القرآن من صدري، فذكر الحديث بطوله، وذكر فيما علمه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في دعاء حفظ القرآن: أسألك يا اللّه يا رحمن بجلالك، ونور وجهك أن تلزم قلبي حفظ كتابك كما علمتني وارزقني أن أتلوه على النحو الذي يرضيك عني.
اللهم بديع السموات والأرض ذا الجلال والإكرام، والعزة التي لا ترام أسألك يا اللّه يا رحمن بجلالك ونور وجهك أن تنور بكتابك بصري، وأن تطلق به لساني، وأن تفرج به عن قلبي وأن تشرح به صدري، وأن تستعمل به بدني، فإنه لا يعينني على الحق غيرك، ولا يؤتيه إلا أنت، ولا قوة إلا باللّه العلي
(1) رواية الامام مسلم في كتاب الايمان 79 باب في قوله: إن اللّه لا ينام 293 (179) بسنده عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن أبي عبيدة عن أبي موسى الأشعري قال: قام فينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: وذكره. وأخرجه ابن ماجة في المقدمة 13 وأحمد بن حنبل في المسند 4: 401، 405 (حلبي) .