فهرس الكتاب

الصفحة 441 من 778

رأى رجلا يصلي يلتفت في صلاته، فقال ابن عمر رضي اللّه عنهما: إن اللّه (عز وجل) مقبل على عبده بوجهه ما أقبل إليه. فإذا التفت، انصرف عنه.

قلت: ليس في صفات ذات اللّه (عز وجل) إقبال ولا إعراض ولا صرف، وإنما ذلك في صفات فعله. وكأن الرحمة التي للوجه تعلق بها تعلق الصفة بمقتضاها، تأتيه من قبل وجه المصلي. فعبر عن إقبال تلك الرحمة، وصرفها بإقبال الوجه، وصرفه لتعلق الوجه الذي هو صفة بها. واللّه أعلم.

والذي يبين صحة هذا التأويل ما أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو حامد بن بلال، حدثنا يحيى بن الربيع المكي، حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن أبي الأحوص، عن أبي ذر رضي اللّه عنه يبلغ به النبي صلى اللّه عليه وسلم، قال:

إذا قام أحدكم إلى الصلاة فإن الرحمة تواجهه، فلا يمس الحصى «1» .

قلت: وشائع في كلام الناس: الأمير مقبل على فلان. وهم يريدون به إقباله عليه بالإحسان. ومعرض عن فلان، وهم يريدون به ترك إحسانه إليه، وصرف إنعامه عنه. واللّه أعلم.

أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أنا أبو بكر بن العسكري، حدثنا محمد ابن الوليد بن إبان العقيلي بحلب. حدثنا عفان، حدثنا حماد بن زيد، أنبأنيه عطاء ابن السائب، عن أبيه، عن عمار بن ياسر رضي اللّه عنه، قال: إن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يقول في دعائه: وارزقني لذة النظر إلى وجهك «2» .

أخبرنا أبو الحسن، علي بن محمد المقري أن الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا يوسف بن يعقوب، حدثنا يحيى بن حبيب، حدثنا خالد بن الحارث، عن سعيد، عن قتادة، عن ابن أبي نهيك، عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال: إن النبي صلى اللّه عليه وسلم ... ح.

وأخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، حدثنا أبو العباس، محمد بن يعقوب، حدثنا

(1) الحديث أخرجه الإمام أحمد في المسند 5: 150، 179 (حلبي)

(2) الحديث أخرجه النسائي في كتاب السهو 62.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت