عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، عن جرير بن جابر الخثعمي، عن كعب، قال: إن اللّه (عز وجل) لما كلم موسى، كلمه بالألسنة كلها، سوى كلامه. قال له موسى: أي رب، هذا كلامك؟ قال: لا، لو كلمتك بكلامي، لم تستقم له. قال: أي رب، فهل من خلقك شيء يشبه كلامك؟ قال: لا، وأشد خلقي شبها بكلامي أشد ما تسمعون من هذه الصواعق. رواه ابن أخي الزهري عنه، عن أبي بكر، فقال عن جرير بن جابر الخثعمي، وقال البخاري، وقال يونس وابن أخي الزهري، والزبيدي جرو «1» .
وقال شعيب جرز بن جابر، وهو رجل مجهول. ثم يحتمل أنه أراد ما سمع للسماوات والأرض من الأصوات عند إسماع الرب (جل ذكره) إياه كلامه، كما روينا عن أهل السموات أنهم يسمعون عند نزول الوحي للسماء صلصلة كجر السلسلة على الصفا.
وكما روينا في الحديث الصحيح، عن أبي هريرة عن نبي اللّه صلى اللّه عليه وسلم، قال: إذا قضى اللّه الأمر في السماء، ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله كأنه سلسلة على صفوان «2» . وكما روينا عن نبينا صلى اللّه عليه وسلم أنه كان يأتيه الوحي أحيانا في مثل صلصلة الجرس. وكل ذلك مضاف إلى غير اللّه (سبحانه وتعالى) . كذلك الصوت المذكور في هذا الحديث إن كان صحيحا، ولا أراه يصح إلا وهو مضاف إلى غير اللّه (سبحانه وتعالى) ،
وأما قول كعب الأحبار فإنه يحدث عن التوراة التي أخبر اللّه (تعالى) عن أهلها أنهم حرفوها وبدلوها. فليس من قوله ما يلزمنا توجيهه إذا لم يوافق أصول الدين واللّه أعلم.
(1) هكذا في الأصل.
(2) هكذا في الأصل.