قال البخاري: حركاتهم وأصواتهم وإكسابهم وكتابتهم مخلوقة. فأما القرآن المتلو المبين المثبت في المصاحف المسطور في المكتوب، الموعى في القلوب، فهو كلام اللّه (تعالى) ليس بخلق. قال اللّه (عز وجل) : بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ «1» .
قال البخاري: وقال إسحاق بن إبراهيم: فأما الأوعية فمن يشك في خلقها؟ قال اللّه (عز وجل) : وكِتابٍ مَسْطُورٍ* فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ «2» .
وقال (تعالى) : بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ* فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ «3» .
فذكر أنه يحفظ ويسطر. قال: وما يَسْطُرُونَ «4» .
قال محمد بن إسماعيل: حدثنا روح بن عبد المؤمن، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا سعيد، عن قتادة: والطُّورِ* وكِتابٍ مَسْطُورٍ.
قال: المسطور: المكتوب. فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ، وهو الكتاب.
قال محمد بن إسماعيل: حدثنا آدم، حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: وكِتابٍ مَسْطُورٍ صحف مكتوبة. فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ في صحف.
وقرأت في كتاب محمد بن نصر، عن أحمد بن عمر، عن عبدان، عن ابن المبارك، قال: الورق والمداد مخلوق. فأما القرآن فليس بخالق ولا مخلوق، ولكنه كلام اللّه (عز وجل) . وفيما أجازني محمد بن عبد اللّه روايته عنه أن أبا بكر بن إسحاق الفقيه أخبرهم، أنا محمد بن الفضل بن موسى، حدثنا شيبان، حدثنا يحيى بن كثير، عن جرير، عن الضحاك، عن ابن عباس رضي اللّه عنهما في قوله (عز وجل) : ولَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ «5» .
(1) سورة العنكبوت آية 49.
(2) سورة الطور الآيتان 2 و3.
(3) سورة البروج الآيتان 21 و22.
(4) سورة القلم آية 1.
(5) سورة القمر آية 17.