فهرس الكتاب

الصفحة 363 من 778

يبرئني، ولكن واللّه ما كنت أظن أن ينزل في شأني وحي يتلى، ولشأني كان أحقر في نفسي من أن يتكلم اللّه فيّ بأمر يتلى، ولكني كنت أرجو أن يرى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في النوم رؤيا يسرني اللّه (تعالى) بها. قالت: فو اللّه ما رام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من مجلسه ولا خرج من أهل البيت أحد حتى أنزل اللّه على نبيه صلى اللّه عليه وسلم، فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء «1» عند الوحي، حتى إنه ليتحدر «2» منه مثل الجمان «3» من العرق في اليوم الشاتي من ثقل القول الذي أنزل عليه. قالت: فلما سرّي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو يضحك، فكان أول كلمة تكلم بها أن قال: أبشري يا عائشة، أما اللّه فقد برأك. فقالت لي أمي: قومي إليه. قلت: واللّه لا أقوم ولا أحمد إلا اللّه الذي أنزل براءتي.

قالت: فأنزل اللّه (عز وجل) : إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ ... «4» عشر آيات. رواه مسلم في الصحيح عن محمد بن رافع، وأخرجاه من أوجه عن الزهري «5» .

أخبرنا أبو علي الروذباري، أنا أبو بكر بن داسة، حدثنا أبو داود، أنا إبراهيم بن موسى، أنا ابن أبي زائدة، عن مجالد عن عامر- يعني الشعبي- عن عامر بن شهر، قال: كنت عند النجاشي، فقرأ ابن له آية من الإنجيل فضحكت، فقال: أ تضحك من كلام اللّه (عز وجل) ؟

أخبرنا أحمد بن علي بن عبدان، أنا أحمد بن عبيد الصفار أنا الأسفاطي- يعني العباس بن الفضل- حدثنا أبو الوليد، حدثنا جرير، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن فروة بن نوفل، قال: قال لي خباب بن الأرت- وأقبلت معه من المسجد إلى منزله- فقال لي: إن استطعت أن تقرب إلى اللّه (تعالى) فإنك لن تقرب إليه بشيء أحب إليه من كلامه. هذا إسناد صحيح.

(1) البرحاء: هي الشدة.

(2) ليتحدر: أي ليتصبب.

(3) الجمان: الدر شبهت قطرات عرقه صلى اللّه عليه وسلم بحبات اللؤلؤ في الصفاء والحسن.

(4) سورة النور آية رقم 11.

(5) هذا جزء من حديث طويل رواه الإمام مسلم- في كتاب التوبة 10 باب في حديث الإفك وقبول توبة القاذف 56 (2770) بسنده عن حديث عائشة زوج النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: وذكره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت