فقال: يا رسول اللّه، كيف يأتيك الوحي؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: يأتيني أحيانا في مثل صلصلة الجرس، وهو أشده عليّ، فيفصم عني وقد وعيت ما قال الملك، وأحيانا يتمثل لي الملك رجلا، فيعلمني.
قال القعنبي: فيكلمني، فأعي ما أقول.
قالت عائشة رضي اللّه عنها: ولقد رأيته صلى اللّه عليه وسلم ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد، فيفصم وإن جبينه ليتفصد عرقا. رواه البخاري في الصحيح، عن عبد اللّه بن يوسف، عن مالك. وأخرجه مسلم من وجه آخر، عن هشام ابن عروة. والصلصلة صوت الحديد إذا حرك «1» .
قال أبو سلمان الخطابي (رحمه اللّه) : يريد- واللّه أعلم- أنه صوت متدارك، يسمعه ولا يتبينه عند أول ما يقرع سمعه، حتى يتفهم ويستثبت فيتلقنه حينئذ ويعيه. ولذلك قال: وهو أشده عليّ. وقوله: «فيفصم عني» ، معناه: يقلع عني وينجلي ما يتغشاني منه.
وقوله: «فزع عن قلوبهم» . أي ذهب الفزع عن قلوبهم.
(1) الحديث أخرجه البخاري في كتاب بدء الوحي 2 باب حدثنا عبد اللّه بن يوسف والإمام مسلم في 43 كتاب الفضائل 23 باب عرق النبي صلى اللّه عليه وسلم في البرد وحين يأتيه الوحي وحديث 87، ورواه الإمام مالك في الموطأ كتاب القرآن 7 عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج النبي صلى اللّه عليه وسلم أن الحارث بن هشام، سأل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كيف يأتيك الوحي فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وذكره.