أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو في آخرين، قالوا: ثا أبو العباس، محمد ابن يعقوب، أنا الربيع بن سليمان، أنا الشافعي، أنا عبد العزيز بن محمد، عن عمرو بن أبي عمرو- مولى المطلب- عن المطلب بن حنطب رضي اللّه عنه قال: إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: ما تركت شيئا مما أمركم اللّه به إلا وقد أمرتكم به، ولا تركت شيئا مما نهاكم اللّه عنه إلا وقد نهيتكم عنه، وإن الروح الأمين قد ألقى في روعي أنه لن تموت نفس حتى تستوفي رزقها، فأجملوا في الطلب.
وقال بعضهم عن أبي العباس: قد نفث في روعي. وقد رويناه في كتاب المدخل وغيره من حديث ابن مسعود مرسلا ومتصلا، ثم ذهب الزهري في الوحي إلى أن منه ما كان سرا، فلم يحدث به النبي أحدا. ومنه ما لم يكن سرا فحدث به الناس، غير أنه لم يكن مأمورا بكتبه قرآنا، فلم يكتب فيما كتب من القرآن.
قلت: ومنه ما كان مأمورا بكتبه قرآنا، فكتب فيما كتب من القرآن.
أخبرنا أبو عمرو، محمد بن عبد اللّه الأديب، أنا أبو بكر الإسماعيلي، أخبرني الحسن بن سفيان، حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا أبو عوانة، عن موسى بن أبي عائشة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي اللّه عنهما في قوله (عز وجل) : لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ «1» ، قال: كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يعالج من التنزيل شدة، وكان يحرك شفتيه. فقال لي ابن عباس رضي اللّه عنهما: أنا أحركهما لك كما كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يحركهما. قال سعيد: وأنا أحركهما كما كان ابن عباس يحركهما. فحرك شفتيه، فأنزل اللّه (عز وجل) : لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ* إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وقُرْآنَهُ «2» .
قال: جمعه في صدرك، ثم تقرؤه. فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ «3» .
(1) سورة القيامة آية 16.
(2) سورة القيامة الآيتان 16 - 17.
(3) سورة القيامة آية 18.