المسلمين ورجل من اليهود، فقال المسلم: والذي اصطفى محمدا على العالمين- في قسم يقسم به- وقال اليهودي: والذي اصطفى موسى على العالمين.
فرفع المسلم عند ذلك يده، فلطم اليهودي. فذهب اليهودي إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، فأخبره بالذي كان من أمره وأمر المسلم، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: لا تخيروني على موسى، فإن الناس يصعقون فأكون أول من يفيق، فإذا موسى باطش بجانب العرش فلا أدري أ كان فيمن صعق فأفاق قبلي، أم كان ممن استثنى اللّه (عز وجل) . رواه البخاري في الصحيح، عن أبي اليمان. ورواه مسلم عن عبد اللّه بن عبد الرحمن وأبي بكر بن إسحاق، عن ابن اليمان «1» .
حدثنا أبو الحسن، محمد بن الحسين بن داود العلوي- إملاء- أنا أبو القاسم، عبد اللّه بن إبراهيم بن بابويه المزكي، حدثنا أحمد بن يوسف السلمي، حدثنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن همام بن منبه، قال: هذا ما حدثناه أبو هريرة رضي اللّه عنه، قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: قال اللّه تعالى: لا يقل ابن آدم: يا خيبة الدهر، فإني أنا الدهر، أرسل الليل والنهار، فإذا شئت قبضتهما «2» .
قال الشافعي رضي اللّه عنه في رواية حرملة: تأويله- واللّه أعلم- أن العرب كان شأنها أن تذم الدهر وتسبه عند المصائب التي تنزل بهم من موت أو هدم أو تلف أو غير ذلك، فيقولون: إنما يهلكنا الدهر. وهو الليل والنهار، فيقولون: أصابتهم قوارع الدهر وأبادهم الدهر، فيجعلون الليل والنهار اللذان يفعلان ذلك، فيذمون الدهر بأنه الذي يفنينا ويفعل بنا. فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: لا تسبوا الدهر على أنه يفنيكم، والذي يفعل بكم هذه الأشياء، فإنكم إذا سببتم فاعل هذه الأشياء، فإنما
(1) رواية الإمام البخاري في كتاب الأنبياء 3408 - أخبرنا شعيب عن الزهري قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن وسعيد بن المسيب أن أبا هريرة رضي اللّه عنه قال: وذكره. وأخرجه أيضا في الرفاق 43 والخصومات 1 والتوحيد 31 ورواية الإمام مسلم في كتاب الفضائل 160 - 162 وأحمد بن حنبل في المسند 2: 264، 3: 41 (حلبي) .
(2) الحديث أخرجه البخاري في 78 - كتاب الأدب 101 باب لا تسبوا الدهر، ومسلم في 40 كتاب الألفاظ من الأدب وغيرها باب النهي عن سب الدهر حديث 4 وأخرجه صاحب الموطأ في كتاب الكلام 56، 3 وحدثني مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: وذكره.