فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 203

رابعًا: إن مصيبة العلم في هذا العصر ترك العلماء والاعتماد على الكتب مباشرة، ومعلوم أن في الكتب من الطامات والتحريفات والتصحيفات التي تحتاج إلى بيان من العلماء، وكما علمت سابقًا أن غالبية الكتب المطبوعة تمثل توجهات معينة فضرر قراءتها عظيم، ولابد من العلماء في الإرشاد إلى ذلك خوف من الزيغ والهلاك، قال أبو الفرج الأصبهاني: (( أكذب الناس كان يدخل سوق الوراقين، وهي عامرة والدكاكين مملوءة بالكتب، فيشتري شيئًا كثيرًا من الصحف ويحملها إلى بيته، ثم تكون رواياته كلها منها، قال العلوي: وكان أبو الحسن البتي يقول: لم يكن أحد أوثق من أبي الفرج الأصبهاني ) ) (1) .

وبينت ذلك في (( المدخل إلى دراسة الفقه ) )، فقلت (2) : (( القاعدة الأولى: لا يجوز الإفتاء لمن لم يتعلم الفقه لدى أساتذة مهرة، وإنّما طالع الكتب الفقهية بنفسه؛ لإن الكتبَ الفقهيّة لها أسلوبٌ يخصُّها فربّما يذكر الفقهاء كلامًا مطلقًا، ويقصدون بذلك شيئًا مقيّدًا اعتمادًا على ذكر تلك القيود في مواضع أخرى، أو على فهم السامع، فمجرَّد مطالعة كتب الفقه ربّما يؤدي خلاف المقصود، أو أن فيها بعض المؤاخذات.

قال ابن عابدين (3) : (( يطلقون عباراتهم كثيرًا في موضعٍ اعتمادًا على التقييد في محلِّه، وقصدهم بذلك أن لا يدّعي علمهم إلا مَن زاحمهم بالركب، وليعلم أنّه لا يحصل إلا بكثرة المراجعة وتتبّع عباراتهم، والأخذ عن الأشياخ ) ).

(1) ينظر: تاريخ بغداد 11: 398، وغيره.

(2) في المدخل ص227-228.

(3) في رد المحتار 1: 450.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت