فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 203

أما الربع الثاني وهو الأحوال الشخصية من زواج وطلاق ونلحق بها الميراث على التقسيم المعاصر، فإن الرجل فيها هو الرجل، والمرأة هي المرأة مهما تغير الزمان، فكل منهم يرغب بالآخر، ويسعد به، فلا بدّ من عقد يجمعهما ويحفظ حقوقهما، ويسمّى الزواج، وإذا تنازعا نحتاج إلى التفرقة بينهما بما يسمى الطلاق، فلم يبقَ محلّ للتغيير إلا بعض الإجراءات القضائية التي تتبع في تطبيق ذلك، وهذه لا تأثير لها في الأحكام الشرعية فيما عدا تطبيقها.

وأما الموت فهو سنة الله في خلقه، وإذا مات الإنسان وبقي وراءه تركة فإنه لا بدّ من تقسيمها طبق للآيات القرآنية الصريحة في ذلك، فلم يعلم الأمر يحتمل التغيير والتبديل؛ لأنه لا جديد فيه.

وهكذا ستجد الحكم في الحدود والسرقة واللقطة واللقيط والوديعة والعارية والهبة وغيرها إلا ما كتاب الأيمان من بناء الأحكام على العرف بمعنى فهم مراد المتكلم من كلامه من خلال المعنى المشهور لكلامه في العرف إن لم يكن له نية، فالعرف ليس له دخل إلا فهم معنى الكلام المتكلم؛ لنعرف الحكم الشرعي لكلامه.

وبذلك يبقى الأمر في التغير محصور على مدّعاهم في ربع واحد وهو المعاملات من بيوع وشركات وأمثالهما، ومع ذلك نجد البيع هو بحاله في كل زمان ومكان؛ إلا ما طرأ عليه صور جديدة تحتاج إلى معرفة أحكامها، وكذلك الشركات فإن الصور التي ذكرها الفقهاء لها وجود في الواقع إلا أننا أنه ظهر أنواع من الشركات وصور من التعامل المادي بسبب انتشار الرأسمالية، وهي تحتاج إلى معرفة حكمهما الشرعي، ولا وسيلة إلى ذلك إلا بتتبع كلام الفقهاء وفروعهم وبناء ما جدّ من مسائل أصولهم وقواعدهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت