فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 203

ادعى الطوفي من المتأخرين والمعاصرين الذين يرون المصلحة دليلًا شرعيًا مستقلًا يناكب النص في القوة بل وقد يرجح عليه حيث اتخذوا من بعض اجتهادات عمر ( أقوى برهان لهم على ذلك.

وهذا المسائل التي استندوا إليها، هي:

إلغاء عمر ( لسهم المؤلفة قلوبهم، قال (: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (( 1) ؛ لأن الله أناط الزكاة بثماني فئات من الناس منهم الذي تتألف قلوبهم من الداخلين حديثًا في الإسلام؛ لما فيه من استجلاب لقلوبهم، فعنى: (وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ(: أي الذين تستجلبون قلوبهم بالألفة والمودّة، فاستجلاب قلوبهم ليس حكمًا ثابتًا بالشرع، وإنما هو مناط لحكم علقه الله عليه، فكلما تحقق هذا المناط تحقق الحكم المتعلق به، وهو اعطاؤهم من الزكاة، وكلما فقد سقط ما علّق عليه، فوصف التعليق للقلب شأنه كوصف الفقر والعمل على جمع الزكاة والجهاد في سبيل الله في أنها هي مناط استحقاق الزكاة في تلك الأصناف لا أعيانهم المجردة.

فكان اجتهاد عمر ( معلقًا بتحقيق المناط ، فقد رأى أن الإسلام وصل شأنه إلى

القمة في القوة والمنعة (2) في جميع مناحيه حتى صار فخرًا لمن ينتسب إليه، فعزّته بالإسلام الذي خيم على الأرض فيه استجلاب لقلبه أكثر ممّا سيقدّم له من مال، فلم يعد لدفع المال لهم من الزكاة حاجة.

(1) التوبة:60.

(2) ينظر: ضوابط المصلحة ص143-144، وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت