وإنما الغريب ما فعله كثير من الأساتذة الأفاضل عند تأليفهم كتبًا في الأحوال الشخصية، فرجّحوا هذا القول الشاذّ؛ لمصلحة الأسرة، واغتروا بما في (( نيل الأطار ) )، و (( سبل السلام ) )، وغيرها، ولم يمعنوا النظر حقّ الإمعان في كتب الجمهور وأدلتهم المبسوطة فيها؛ لذلك كان تأليفي لكتاب (( مئة دليل ودليل. على وقع الطلاق الثلاث بالدليل ) )حاويًا لكثير من أدلة الجمهور؛ ليكون متيسّرًا لكلّ مَن أراد الوقوف على المسألة بإنصاف؛ ليعود الحق إلى نصابه، وأحكام الشريعة إلى مكانها.
فالمصلحة مصدر بمعنى الصلاح، فكل ما كان فيه نفع سواء كان بالجلب والتحصيل كاستحصال الفوائد واللذائذ، أو بالدفع والاتقاء كاستبعاد المضار والآلام فهو جدير بأن يسمى مصلحة.
وفي اصطلاح الشريعة: المنفعة التي قصدها الشارع الحكيم لعباده من حفظ دينهم ونفوسهم وعقولهم ونسلهم وأموالهم طبق ترتيب معيّن فيما بينها.
والمنفعة: هي اللذة أو ما كان وسيلة إليها، ودفع الألم أو ما كان وسيلة إليه (1) .
خصائص المصلحة في الشريعة الإسلامية:
أن المعيار الزمني لها مكوّن من الدنيا والآخرة، فالمصلحة هي المنفعة أو الوسيلة إليها، فكلّ عمل أثمرَ لصاحبه منفعة وإن جاءت متأخّرة يعتبر عملًا صالحًا، فليس من شرط المنفعة أن تكون دنيوية فحسب بل تشمل الجانب الأخروي، وهو الأهم، لذلك جاءت الشرائع لما فيه صلاح الناس في عاجلهم وآجلهم (2) .
لا تنحصر قيمة المصلحة الشرعية في اللذة المادية، وإنما تشمل نوازع كل من الجسم والروح (3) .
مصلحة الدين أساس للمصالح الأخرى، ومقدمة عليها، فيجب التضحية بما سواها مما قد يعارضها من المصالح الأخرى إبقاءً لها وحفاظًا عليها. ويترتب على هذه الخاصية:
(1) ينظر: ضوابط المصلحة ص24.
(2) ينظر: ضوابط المصلحة ص45-48.
(3) ينظر: ضوابط المصلحة ص54.