وذكر بعض شيوخنا عمَّن حدثه أنه كان يظهر التوبة ويتبرأ من الرفض، وهو محبوس، وهذا نفاقه، فإنّه لما جاور في آخر عمره بالمدينة صحب السكاكيني شيخ الرافضة، ونظم ما يتضمّن السبّ لأبي بكر (، ذكر ذلك عنه المطري حافظ المدينة ومؤرخها اهـ.
وقال ابن مكتوم: اشتهر عنه الرفض والوقوع في أبي بكر ( وابنته عائشة رضي الله عنها، ومن شعره:
كم بين من شك في خلافته وبين من قيل إنه الله
يعني أبا بكر وعليًا (، فهل هذا يصدر ممَّن في قلبه إيمان، وكان يقول عن نفسه:
حنبلي رافضي ظاهري أشعري إنها إحدى الكبر
راجع ترجمته من (( طبقات ابن رجب ) )و (( الدرر الكامنة ) )و (( شذرات الذهب ) )، أفمثل هذا الزائغ يتخذ قدوة في مثل هذا التأصيل الذي يرمى إلى استئصال الشرع، ولا يغترن القارئ الكريم بتلقيب بعض المهملين إيّاه بالإمام النجم الطوفي، فإنّنا في زمن نرى مَن لا يصلح أن يكون إمامًا في مسجد حارته يلقب بالإمام الحجّة، وإلى الله عاقبة الأمر كله )) .
ثالثًا: إن هذه المصلحة العقلية تختلف عمّا ادعاه بعض المعاصرين من المصلحة، وللدكتور البوطي كتابًا موسعًا في ذلك سمَّاه (( ضوابط المصلحة في الشريعة الإسلامية ) )أفاض به في بيان ذلك، وحاصل ذلك على ذكرته في (( مئة دليل ودليل على وقوع طلاق الثلاث ثلاثًا بالدليل ) )هو:
خاض الصليبيون حروبًا عديدةً ضدّ هذا الدين الحنيف والبلاد التي يقطنها إلا أنها باءت بالفشل الذريع، لكنّهم أخذوا عبرةً منها أن قوّة هذه الأمة بدينها وبالتزام شرعها، فإذا أرادوا الانتصار عليها، لا بُدّ أن يضعفوا تمسّكها بإسلامها، ويفسدوا عليها دينها.
وسلكوا لتحقيق هذا المراد حربًا من نوع جديد تسمّى بالغزو الفكري، جيَّشوا لها آلاف المستشرقين من مختلف بلادهم، درسوا هذا الدين الحنيف، وأخذوا يدسّون على المسلمين فيها بدعاوٍ عديدة اخترعوها، تحمل شعارات براقة وكلمات جذّابة، إنطوت على الكثير من الناس.