فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 203

أقول: حاصل كلام الأستاذ في هذه القاعدة: أن يكون مردّ الأحكام هو الله ورسوله (، وبذلك لا يحصل اختلاف مطلقًا، وهذا التقرير منه يوصل إلى غاية يسعى لتأييدها، وهي أن أئمة الدين والفقهاء لا ينبغي أن يكون مرجع الأحكام إليهم؛ لأنه سيحصل بذلك اختلاف فقهي كبير، وهذا ما نفاه الأستاذ بعد تأكيد هذه القاعدة، بقوله:(( فلا معنى للاختلاف ولا مجال له ) ).

وهذا الجمع لهذه الآيات للوصول لهذه القاعدة الفاسدة يتنزه عن ذكره من له أدنى تأمل في النصوص الشرعية، ومطالعة للعلوم الفقهية والأصولية، وما ذلك من الأستاذ إلا لما سبق ذكره من تأثره بالمدرسة الإصلاحية التي تريد هدم بنيان هذا الفقه الشامخ؛ لتحقيق مآربها.

وهذا النفي من الرجوع للفقهاء في بيان الأحكام الشرعية ينافي فعل الأستاذ في كتابه، فانظر كيف أنه يقرر شيئًا ثم يخالف فيما يريد، ويوافقه فيما يحقق مراده، فأن يكون هو وأمثاله من المرجوع إليهم لبيان الأحكام فهذا لا غبار عليه، وأن يكون أئمة الدين المهديون هم المرجوع إليهم بيان حكم الله ( فهذا أمرٌ مستنكر، ومخالف للآيات، ومن رد الأحكام لغير الله ورسوله (، {سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ} (1) ، وقال (: {وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَى} (2) .

(1) العنكبوت: من الآية4.

(2) النحل: من الآية62.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت