فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 203

قال الإمام المرادي الحنبلي (( 1) : (( فالمجتهد في مذهب الإمام أحمد( مثلًا: إذا أحاط بقواعد مذهبه , وتدرب في مقاييسه وتصرفاته: ينزل من الإلحاق بمنصوصاته وقواعد مذهبه منْزلة المجتهد المستقل في إلحاقه ما لم ينصّ عليه الشارع بما نص عليه, وهذا أقدر على ذا من ذاك على ذاك, فإنه يجد في مذهب إمامه قواعد ممهدة, وضوابط مهذبة, ما لا يجده المستقلّ في أصول الشارع ونصوصه ) ).

وقال الفقيه ابن عابدين الحنفي (( 2) :هو مَن استخرج الأحكام من (( مذهب مجتهد

تخريجًا على أصوله، لا نقل عينه إن كان مطلعًا على مبانية: أي مأخذ أحكام المجتهد، أهلًا للنظر فيها، قادرًا على التفريع على قواعده، متمكنًا من الفرق والجمع والمناظرة في ذلك بأن يكون له ملكة الاقتدار على استنباط أحكام الفروع المتجددة التي لا نقل فيها عن صاحب المذهب من الأصول التي مهدها صاحب المذهب )) .

إذن فهذا الاتجاه صحيح ومعتبر في حياة الأمة إذا سار عليه علماؤها، وقد ذكر فخر الدين قاضي خان ( في بيان ضابط المجتهد(3) :

(( قال بعضُهم: مَن سئلَ عن عشرِ مسائل فضلًا، فيصيبُ في الثَّمانيّةِ، ويخطئ فِي البقيةِ، فهو مجتهد.

وقال بعضُهم: لا بُدَّ للاجتهادِ من حفظِ (( المبسوطِ ) )للشيباني، ومعرفةِ النَّاسخِ والمحكم والمؤول، والعلم بعادات النَّاس وعرفهم )) .

وظيفة المجتهدين في المذهب:

بعد أن تقرَّرَ أن المجتهد في المذهب لا يخرج عن أصول إمام المذهب، ولا يخالف فيما ثبت عنه من الفروع، فإنه يلقى على عاتقه ما يلي:

استنباط أحكام المسائل التي لا نصّ فيها عن الإمام حسب أصوله وقواعده.

التخريج على أقوال الإمام المحتملة لوجهين بالنظر في الأصول والمقايسة على أمثاله ونظرائه من الفروع.

(1) في الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف 12: 262.

(2) في شرح عقود رسم المفتي 1: 31.

(3) في الفتاوى الخانية 1: 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت