قال: ويقال: سحت الشيء وأسحته ، إذا استأصله هلاكًا . وقد قرئ: { فَيَسْحَتَكم بِعَذَابٍ } و { فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ } . قال الفرزدق [1] :
وعَضُّ زمانٍ يا ابنَ مروانَ لم يَدَع ... من المال إلا مُسْحَتًا أو مُجَلَّفُ
ورواية أبي عبيدة: لم يدِع ، بالكسر من الدَّعة [2] .
( جمهرة اللغة ، مادة [ ت ح س ] 1 / 386 ؛ والاشتقاق 509 )
تناول ابن دريد هنا مسألتين:
الأولى: معنى السَّحت في قوله تعالى: { فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ } :
فسّره ابن دريد بالاستئصال هلاكًا ، وعلى هذا المعنى جمهور المؤولين: ابن عباس - رضي الله عنهم - وقتادة ، وابن زيد ، والسدي [3] ، في غيرهم [4] .
الأخرى: القراءات في قوله تعالى: { فَيُسْحِتَكُمْ } :
أشار ابن دريد إلى القراءتين اللتين قرئ بهما في هذا الحرف:
(1) 1 ) انظر: ديوانه 556 ؛ وطبقات فحول الشعراء 1 / 21 ؛ وجمل الزجاجي بشرحها ، لابن هشام 285 .
قال أبو عبيدة في المجاز 2 / 21: ( لم يدع: لم يبق ، والمُسْحَت: المُهلك ، والمُجلَّف: الذي قد بقي منه بقيّة ) . وهنا يظهر فرق بين المسحت والمجلّف: فأما المجلف: فهلاك ببقية ، وأما المسحت: فهلاك ليس فيه بقية .
(2) 2 ) الرواية التي في مجاز القرآن 2 / 21: (( يَدَع ) )بالفتح ، و (( مُسْحتٌ ) )بالرفع لِلَّهِ
(3) 3 ) انظر: تفسير الصنعاني 2 / 17 ؛ وجامع البيان 16 / 178 - 179 ؛ والوسيط 3 / 211 .
(4) 4 ) منهم: الفراء في معاني القرآن 2 / 99 ؛ وأبو عبيدة في مجاز القرآن 2 / 20 ؛ والسجستاني في نزهة القلوب 493 ؛ والسمرقندي في تفسيره 2 / 346 ؛ ومكي في تفسير المشكل 153 ؛ والراغب في المفردات 231 ؛ والرازي في التفسير الكبير 8 / 65 ؛والخازن في تفسيره 4 / 257 ؛ وابن جزي في التسهيل 2 / 11.