فهُم باعوه بثمن قليل ، وكان ثمنه الذي قبضوه حرامًا وظلمًا ؛ إذ إن ثمن الحُر حرام ولذا كان منقوص البركة . والله أعلم .
( 86 ) [ 4 ] قول الله تعالى: { * وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (30) }
قال: الشَّعَف: غلبة الحب على القلب ؛ شُعِفَ الرجل فهو مشعوف ، وشعفني الشيء شَعَفًا ، وقد قرئ: { شَعَفَها حُبًّا } وشَغَفَها ، جميعًا ، والشَّغاف: غلاف القلب يقول: وصل الحب إلى غلاف قلبها . قال النابغة [1] :
وقد حالَ همٌّ دونَ ذلك شاغلٌ ... مكانَ الشغافِ تبتغيه الأصابعُ
( جمهرة اللغة ، مادة [ ش ع ف ] 2 / 869 ؛ الاشتقاق ، 195 )
في كلام ابن دريد على هذه الآية مسألتان:
الأولى: ما ورد في قوله تعالى: { شَغَفَهَا } من قراءات:
أورد ابن دريد قراءتين من القراءات الواردة في هذا الحرف:
"أولاهما: { شَغَفَهَا } بفتح الغين ، وهذه قراءة الجمهور المتواترة ."
(1) 1 ) هو: زياد بن معاوية بن جابر بن ضباب بن يربوع يكنى أبا أمامة ، الشاعر . وقد قدّمه بعض الرواة على امرؤ القيس لرقّة شِعره . انظر: تكملة الإكمال ، لمحمد البغدادي 2/ 671 ؛ و أبجد العلوم ، لصديق حسن خان 3 / 88 .
والبيت يروى باختلاف في ألفاظه: وقد حالَ همٌّ دونَ ذلك والجٌ ... ولوج الشغافِ تبتغيه الأصابعُ
انظر: الأمالي ، للقالي 1 / 209 . وفي لسان العرب 9 / 179 ؛ وتاج العروس 6 / 157 ( والج مكان ) . وفي أدب الكاتب ، لابن قتيبة 118 ( داخل ولوج ) .