ولا يعزب عن أهل المعرفة ، أن سنّة الله في رسالاته مضت على ألا يَبْعثَ رسولًا إلا بِلُغة قومِه ؛ ليفهموا المراد من الوحي ؛ فيؤمنوا ويُصدِّقوا ، يقول ربُّنا - عز وجل -: { وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } [1] ، وحيث إن الأمر كما تقرَّر ؛ فقد أرسل اللهُ رسوله محمدًا - صلى الله عليه وسلم - بلسان قومه ، قال الله - سبحانه وتعالى -: { إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ } [2] وعليه ؛ فإنَّ العلم بِلُغةِ العربِ ، يُعَدُّ أساسًا من الأسس التي ينبغي ألا ينفكَّ عنها مَن ابتغى فهمَ كلام الله ، فضلًا عن المشتغلِ بدراستِه ، المتصدي لتفسيرِه تفسيرًا دقيقًا ؛ يقول الإمام مالك: (( لا أوتى برَجُل غير عالم بلُغةِ العرب يُفَسِّرُ كتاب الله ؛ إلا جعلتُه نكالًا ) ) [3] ، ويقول مجاهد: (( لا يحِلُّ لأحد يؤمِنُ بالله واليوم الآخر أَن يتكلم في كتاب الله ؛ إذا لم يكُنْ عالمًا بلغاتِ العربِ ) ) [4] ، ويقول ابن فارس: (( إنَّ العلم بلُغة العرب واجبٌ على كل متعلِّق من العِلمِ بالقرآنِ والسُّنَّةِ و الفُتْيَا .
بسببٍ ، حتى .لا غَنَاءَ بأحدٍ منهم عنه ؛ وذلك أنَّ القرآن نازل بلُغةِ العربِ ، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - عربي .
(1) 1 ) إبراهيم: 4
(2) 2 ) يوسف: 2
(3) 3 ) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ؛ باب: في تعظيم القرآن ؛ فصل: في ترك التفسير بالظن [ 2 / 426 ] [ 2287 ] .
(4) 4 ) انظر: البرهان في علوم القرآن ، للزركشي ، 1 / 368 .