فهرس الكتاب

الصفحة 3123 من 4610

4921 - قوله (وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء وأرسلت عليهم الشهب ... إلخ) قال الحافظ: وظاهر هذا أن الحيلولة وإرسال الشهب وقعا في هذا الزمان المقدم ذكره، والذي تضافرت به الأخبار أن ذلك وقع لهم من أول البعثة النبوية، وهذا مما يؤيد تغاير زمن القصتين، وأنَّ مجيء الجن لاستماع القرآن كان قبل خروجه صلى الله عليه وسلم إلى الطائف بسنتين، ولا يعكر على ذلك إلا قوله في هذا الخبر إنهم رأوه يصلي بأصحابه صلاة الفجر؛ لأنه يحتمل أن يكون ذلك قبل فرض الصلوات ليلة الإسراء، فإنَّه صلى الله عليه وسلم كان قبل الإسراء يصلي قطعًا، وكذلك أصحابه، ولكن اختلف هل افترض قبل الخمس شيء من الصلاة أم لا، فيصح على هذا قول من قال: إن الفرض أولا كان صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروبها، والحجة فيه قوله تعالى: فسَبِّحْ {بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا} [طه:130] ونحوها من الآيات، فيكون إطلاق صلاة الفجر في حديث الباب باعتبار الزمان لا لكونها إحدى الخمس المفترضة ليلة الإسراء، فتكون قصة الجن متقدمة من أول المبعث، وهذا الموضع مما لم ينبه عليه أحد ممن وقفت على كلامهم في شرح هذا الحديث، وقد أخرج الترمذي والطبري حديث الباب بسياق سالم من الإشكال الذي ذكرته.

ثم ذكر الحافظ تلك الرواية إلى أن قال: وقد استشكل عياض وتبعه القرطبي والنووي وغيرهما من حديث الباب موضعا آخر ولم يتعرضوا لما ذكرته، فقال عياض: ظاهر الحديث أن الرمي بالشهب لم يكن قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم لإنكار الشياطين له وطلبهم سببه، ولهذا كانت الكهانة فاشية في العرب ومرجوعًا إليها في حكمهم حتى قطع سببها بأن حيل بين الشياطين وبين استراق السمع، وقد جاءت أشعار العرب باستغراب رميها وإنكاره إذ لم يعهدوه قبل المبعث، وكان ذلك أحد دلائل نبوته، قال: وقال

ج 5 ص 1110

بعضهم: لم تزل الشهب يرمي بها مذ كانت الدنيا، واحتجوا بما جاء في أشعار العرب من ذلك، قال: وهذا مروي عن ابن عباس والزهري، ورفع فيه ابن عباس حديثًا عن النبي صلى الله عليه وسلم.

قال القرطبي: ويجمع بأنها لم تكن يرمي بها قبل المبعث رميًا يقطع الشياطين عن استراق السمع، ولكن كانت ترمي تارة ولا ترمي أخرى، وترمي من جانب ولا ترمي من جميع الجوانب إلى آخر ما ذكر الحافظ الجواب بعد ذلك من جانبه، فارجع إليه لو شئت.

ج 5 ص 1111

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت