4610 - قوله «إنَّه كَان جَالسًا خَلْفَ عُمَر بن
ج 5 ص 999
عَبْدِ العَزِيز ... إلخ» وكان قد أبرز سريره للناس ثم أذن لهم فدخلوا (فذكروا) القسامة لما استشارهم عمر فيها، (وذكروا) له شأنها (فقالوا: نقول فيها القود،(وقالوا: قد قادت بها الخلفاء) قبلك، وفي المغازي: فقالوا: حق قضى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقضت بها الخلفاء قبلك، (فالتفت) عمر رحمه الله (ما تقول يا أبا قلابة) زاد في الديات: فقلت: يا أمير المؤمنين! عندك رؤوس الأجناد وأشراف العرب أرأيت لو أن خمسين منهم شهدوا على رَجل محصن بدمشق أنَّه قد زنى ولم يروه أكنت ترجمه؟ قال: لا، قلت: أرأيت لو أنَّ خمسين منهم شهدوا على رَجل بحمص أنَّه سرق أكنت تقطعه ولم يروه؟، قال: لا. انتهى من القَسْطَلَّانِي.
قلت: وبما شرح الحديث العلامة القَسْطَلَّانِي ستأتي القصة كذلك عند البخاري في كتاب الديات.
وكتب الشيخ قُدِّس سِرُّه في (( اللامع ) )قوله «ما تقول يا أبا قلابة ... إلخ» حاصله: أنَّ أبا قلابة حصر الأسباب المجوزة للقتل في ثلاثة، وليست القسامة منها فلم يجز القتل فيها، ثم أورد عنبسة على حصره ذلك حديث العُرَنِيِّين حيث قتلوا ولم يكن فيهم شيء من هذه الثلاثة، فأراد عَنْبَسَة بذلك إثبات أنَّه ليس جواز القتل مقصورًا على هذه الثلاثة كما يدل عليه حديث العرنيين، فأجاب عنه أبو قلابة بأنَّهم ليسوا خارجين من هذه الثلاثة، فلا إيراد بالحديث على الحصر ثم إن قول عنبسة «سبحان الله» كان تعجبًا منه وتصديقًا لكلامه، ولكن هذه الكلمة قد تستعمل في الإنكار، فلذلك سأل عنه أبو قلابة «هل تتهمني» فقال: لا،فكان ذلك تسليمًا منه لما ادعاه أبو قلابة من ترك القتل بالقسامة وهو المذهب. انتهى.
وفي (( هامشه ) )أجاد الشيخ قدس سره في توضيح معنى الحديث، وفي (( تقرير المكي ) ).
قوله «قادت بها الخلفاء» قلنا: لم يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أو أحدًا من الخلفاء قاد بالقسامة إلا أن عبد الملك كان قد قاد بالقسامة، فلذلك احتاج عمر بن عبد العزيز إلى المشهورة فيه، وأما قول الشيخ قدس سره وهو المذهب، فالمراد مذهب الحنفية، وهو المشهور من مذهب الشافعية بخلاف الإمامين مالك وأحمد، فإنهما قائلان بالقود بالقسامة في بعض الصور كما بسط المذاهب في (( الأوجز ) ).
ولا يذهب عليك أن المعروف عند شراح الحديث أنَّ أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى لم يكن قائلًا بالقسامة، قالوا: وإليه ميل البخاري، وليس بصحيح عند هذا العبد الضعيف، والصواب عندي أنَّهما أنكرا القود بالقسامة لا الحكم بالقسامة أصلًا كما هو مذهبنا الحنفية، وسيأتي البسط في ذلك في (باب القسامة) من كتاب الديات إن شاء الله تبارك وتعالى.
ج 5 ص 1000