فهرس الكتاب

الصفحة 2735 من 4610

4577 - قوله «فنزلت {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ} الآية [النساء:11] » كتب الشيخ في (( اللامع ) )يعني به آية الميراث؛ ليشمل آية الكلالة الواقعة في آخر النساء. انتهى.

قلت: دفع به الشيخ قُدِّس سِرُّه ما يرد على هذا الحديث.

قال الحافظ: قوله «فنزلت {يُوصِيكُمُ اللَّهُ} » هكذا وقع في رواية ابن جريج، وقيل: إنَّه وهم في ذلك، وأنَّ الصواب أنَّ الآية التي نزلت في قصة جابر هذه الآية الأخيرة من النساء وهي {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ} [النساء:176] ؛ لأنَّ جابرًا يومئذ لم يكن له ولد ولا والد والكلالة من لا ولد له ولا والد، وقد أخرجه مسلم والنسائي عن ابن المنكدر حتى نزلت آية الميراث {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ} [النساء:176] ، ولمسلم أيضًا من طريق شبعة عن ابن المنكدر قال في آخر هذا الحديث «فنزلت آية الميراث، فقلت لمحمد بن المنكدر {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ} [النساء:176] قال هكذا نزلت» وقد تفطَّن البخاري بذلك، فترجم في أول الفرائض قوله {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ} [النساء:11] زاد إلى قوله {وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ} [النساء:12] ، ثم ساق حديث جابر المذكور، وفي آخره «حتى نزلت آية الميراث» ولم يذكر الزيادة؛ أي: قوله {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ الله يُفْتِيكُمْ} [النساء:176]

ج 5 ص 988

فأشعر البخاري بأنَّ الزيادة عنده مدرجة من كلام ابن عيينة، وقد اضطرب فيه، ففي رواية عنه عند ابن خزيمة حتى نزلت آية الميراث {إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ} [النساء:176] ، وقال مَرَّة: حتى نزلت آية الكلالة، وفي رواية عنه عند التِّرمذي، وغيره بلفظ «حتى نزلت {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} [النساء:11] » فمراد البخاري بقوله في الترجمة _في كتاب الفرائض_ (إلى قوله {وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ} [النساء:12] ) الإشارة إلى أنَّ مراد جابر من آية الميراث قوله {وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً} [النساء:12] _كما هو يناسب حال جابر_ وأمَّا الآية الأخرى وهي قوله {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ} [النساء:176] فسيأتي في آخر تفسير هذه السورة أنَّها من آخر ما نزل، فكان الكلالة لما كانت مجملة في آية المواريث استفتوا منها، ولم ينفرد ابن جريج بتعيين الآية المذكورة _أي: بقوله: فنزلت {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ} [النساء:11] _ فقد ذكرها ابن عيينة أيضًا، وقد أخرجه البخاري أيضًا عن ابن المديني، وعن الجعفي مثل رواية قتيبة بدون الزيادة _أي: قوله {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ} [النساء:176] _ وهو المحفوظ، وكذا أخرجه مسلم أيضًا عن ابن المنكدر بلفظ: حتى نزلت آية الميراث.

فالحاصل أنَّ المحفوظ عن ابن المنكدر أنَّه قال: آية الميراث وآية الفرائض، والظاهر أنَّها يوصيكم الله كما صرح به في رواية ابن جريج ومن تابعه، وأمَّا من قال: إنَّها يستفتونك، فعمدته أنَّ جابرًا لم يكن له حينئذ ولد، وإنَّما كان يورث كلالة، فكان المناسب لقصته نزول يستفتونك، لكن ليس ذلك بلازم؛ لأنَّ الكلالة اختلف في تفسيرها، فقيل: هي اسم المال الموروث، وقيل: اسم الميت، وقيل: اسم الإرث، فلمَّا لم يتعين تفسيرها لمن لا ولد له ولا والد لم يصح الاستدلال؛ لأنَّ يستفتونك نزلت في آخر الأمر، وآية المواريث نزلت قبل ذلك بمدة في ورثة سعد بن الربيع، وكان قتل يوم أحد، فخلف ابنتين وأمهما وأخاه، فأخذ الأخ المال، فنزلت، وبه احتج من قال: إنَّها لم تنزل في قصة جابر، وإنَّما نزلت في قصة ابنتي سعد بن الربيع، وليس ذلك بلازم؛ إذ لا مانع أن تنزل في الأمرين معًا، فقد ظهر أنَّ ابن جريج لم يَهِمْ. انتهى. ما في (( الفتح ) )بإيضاح واختصار.

قلت: ومحصل الكل أنَّ رواية البخاري هذه صحيحة لا وهم فيها كما قيل، لكن يشكل عليه أنَّه لا يناسب حال جابر رضي الله عنه، فإنَّه كان كلالة، والجواب: أمَّا أولًا؛ فلأنه اختلف في تفسير الكلالة كما تقدم، وثانيًا: أنَّ المراد به آية الميراث بتمامها إلى قوله {وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ} [النساء:12] كما ذكره البخاري في الفرائض، وهي يتضمن آية الكلالة أيضًا، وتقدمت الإشارة إليه في كلام الشيخ من (( اللامع ) )وسيأتي الكلام على الكلالة قريبًا أيضًا في آخر تفسير سورة النساء.

ج 5 ص 989

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت