فهرس الكتاب

الصفحة 2718 من 4610

(12) (باب قوله {الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ} [آل عمران:172] )

تقدمت هذه الترجمة في المغازي، وتقدم هناك أيضًا بيان سبب نزوله، قال الحافظ رحمه الله: لم يسقِ البخاري في هذا الباب حديثًا، وكأنَّه بيض له، واللائق به حديث عائشة أنَّها قالت لعروة في هذه الآية يا ابن أختي كان أبواك منهم الزبير وأبو بكر، وقد تقدم في المغازي.

قوله (القرح: الجراح) هو تفسير أبي عبيدة، وكذا أخرجه ابن جرير من طريق سعيد بن جبير مثله، وروى سعيد بن منصور عن

ج 5 ص 984

ابن مسعود أنَّه قرأ القُرح بالضم.

قلت: وهي قراءة أهل الكوفة، وذكر أبو عبيد عن عائشة أنَّها قالت: اقرأها بالفتح لا بالضم، قال الأخفش: القُرح بالضم الجرح، وبالفتح المصدر، فالضم لغة أهل الحجاز، والفتح لغة غيرهم كالضُعف والضَعف، وحكى الفراء أنَّه بالضم الجرح، وبالفتح ألمه. انتهى. (( الفتح ) )

قوله (استجابوا أجابوا) قال الحافظ: هو قول أبي عبيدة، قال في قوله تعالى: {فَاسْتَجَابَ لَهُمْ} [آل عمران:195] أي: أجابهم، تقول العرب: استجبتك؛ أي: أجبتك، وقال في قوله تعالى: {وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} [الشورى:26] ؛ أي: يجيب الذين آمنوا، وهذه في سورة الشورى، وإنَّما أورده المصنِّف استشهادًا للآية الأخرى. انتهى.

وكتب الشيخ في (( اللامع ) )يعني أنَّ السين ليست للطلب، وإنَّما عدل إليه ليكون أدل على المبادرة إلى امتثال ما أمروا، فكأنَّهم طلبوا ذلك من نفوسهم، وكان ذلك ناشئ من قلوبهم لا دخل فيه لقول أحد. انتهى.

قلت: وقد أبدع الشيخ قُدِّس سِرُّه في بيان النكتة في هذا العدول، ولم يتعرض لذلك الشراح.

ج 5 ص 985

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت