فائدة: غَرَضُ البُخَاريِّ بهذا التبوِيْب الرَّدُّ على أَبِي عَاصِمٍ النَّبِيل، ووَكِيعٍ، ومُحَمَّدِ بْنِ سَلَامٍ، وعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَلَامٍ الجُمَحِيِّ؛ حيث لم يَكْتَفُوا بالعَرْضِ، وممَّن قال بصحَّتهِ عَطَاءٌ، ونَافِعٌ، وعُرْوَةُ، والشَّعْبِيُّ، والزُّهْرِيُّ، ومَكْحُولٌ، والحَسَنُ، ومَنْصُورٌ، وأَيُّوبُ، ومِنَ الأئِمَّة: ابْنُ جُرَيْجٍ، والثَّوْرِيُّ، وابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، وشُعْبَةُ، وابْنُ مَهْدِيٍّ، وشَرِيكٌ، واللَّيْثُ، وأَبُو عُبَيْدٍ، والبُخَارِيُّ أيضًا، والأئِمَّة الأَرْبعة.
(وَرَأَى الْحَسَنُ) : البَصْرِيُّ، ليسَ داخِلًا في الترجَمة إلَّا إنْ تَأَوَّلَ الفعلُ الماضي بالمَصْدَرِ، فكأنَّه قال: بَابُ القِرَاءَةِ ورَأي الحَسَن، بل هو استِئنَافُ كلامٍ.
(فَأَجَازُوهُ) : إجازةُ قَوْمِ ضِمَامٍ للكِتاب كان بعدَ الإسلامِ، أو كان فيهم مُسْلِمون، وإلَّا؛ فلا حُجَّةَ في إجَازَتِهم؛ لأنَّهم كَفَرَةٌ.
(أَبَا عَاصِمٍ) : هو النَّبِيلُ، لُقِّبَ بذلك؛ لِكِبَرِ أَنْفِهِ، وقيل: لأنَّ الفِيلَ قَدِمَ البَصْرة، فذهب الناسُ ينظرونَ إليهِ إلَّا هُوَ، فقال ابْنُ جُرَيْجٍ: [مَا لَكَ لَا تَنْظُر؟ فقال] : لَا أَجِد منكَ عِوَضًا، فقال: أنتَ نَبِيلٌ، أو لأنَّه كان يَلْبَسُ الخَزَّ وجيِّدَ الثِّيَابِ، أو لأنَّ شُعْبَةَ حَلَفَ لا يُحَدِّثُ أصحابَ الحديثِ شَهْرًا، فبلغَ ذلك أبَا عَاصِمٍ، فَقَصَدَهُ فقال: حَدِّثْ وغُلَامِي العَطَّارُ حُرٌّ لِوَجْهِ اللهِ تعالى؛ كفَّارةً عن يمِينك، فأعجَبَهُ ذلك، وقال: أَبُوْ عَاصِمٍ نَبِيلٌ.
إشارة: تَقَدَّمَ عن أَبِي عَاصِمٍ أنَّه كان لا يَرَى العَرْضَ؛ فيحْتَملُ أنَّ أبَا عَاصِمٍ كان لَا يَرَى ذلك، كما تَقَدَّمَ عنهُ، وروى جَوَازَهُ عن هَذَيْنِ.
(وَسُفْيَانَ) : لم يَتَكَلَّمْ عليهِ الكَرْمَانِيُّ، وتكلَّم فيه سيِّدي الوالد رحمه الله تعالى: (أنَّه الثَّوْرِيُّ) .
قلت: وقد ذَكَرَ البُخَارِيُّ عنِ الثَّوْرِيِّ قَبْلَهُ هذا المَذْهَبَ.
ص 89