63 - (مُتَّكِئٌ) : مَهْمُوزٌ.
(بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ) ؛ بفتحِ الظَّاءِ والنُّونِ، وزيادةُ الألفِ والنونِ بعد التَّثنيَة إنَّما هيَ للتَّأكيدِ؛ نحو: (نَفْسَانِيٌّ) في النِّسْبَةِ إلى (النَّفْسِ) .
فائدة: إنَّما لم يُخَاطِبه بالنُّبُوَّةِ ولا بالرِّسَالةِ؛ يحتمل أنَّه لم يؤمنْ بَعْدُ، وظاهرُ سِيَاقِ الحديث أنَّه لم يأتِ مُسْلمًا، وإنَّما أَسْلَمَ بَعْدُ، وقد بوَّبَ عليه أَبُو دَاوُد: (بابٌ في المُشْرِكِ يَدْخُلُ المَسْجِدَ) ، وفي «شَرْحِ مُسْلِمٍ» للنَّوَوِيِّ عن القاضِي قال: (والظَّاهِرُ أنَّ هذا الرَّجُلَ لم يأتِ إلَّا بعدَ إسلامه، وإنَّما كان مُسْتَثْبِتًا، ومُشَافِهًا للنَّبِيِّ عليه السَّلام) ، أو أنَّه باقٍ على جفَاءِ الجَاهِلِيَّة، لكنَّه لم يُنْكِر عَلَيْهِ، وَلَا ردَّ عَلَيْهِ، أو لَعَلَّه كَانَ قبلَ النَّهْيِ عَن مُخَاطَبَتِهِ بذلك، أو لم يَبْلُغْهُ النَّهْيُ.
(قَدْ أَجَبْتُكَ) : (أَجَبْتُ) بمعنَى: سَمِعْتُ، أو المرادُ منه: إنشاءُ الإِجَابَة، وقال بعضهم: جَعَلَ السُّكُوتَ عند قولِ أصحابهِ إِجَابةً منه عمَّا سَأَلَهُ، ووَرَدَ في «أَبِي دَاوُدَ» مِن حديثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أنَّه قال: (أَيُّكُمُ ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ؟ فقال عليه السَّلام: «أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ» ، فقال: يَا بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ... ) وَسَاقَ الْحَدِيثَ، أو كَرِهَ مَا دَعَاهُ بهِ؛ حيثُ لم يَنْسِبه إلى مَا شرَّفه اللهُ بهِ مِنَ النُّبُوَّة والرِّسَالة، وإنَّما انتَسَبَ إلى جدِّه في قوله: «أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ» ؛ لأنَّه أشارَ إلى رُؤْيَا رآهَا مشهورةً كانت إحدى دلائلِ نُبُوَّتِهِ، فذَكَّرَهُم بها، ولخروجِ الأمْرِ فيهَا على الصِّدْقِ.
(اللَّهُمَّ نَعَمْ) : كأنَّه استَشْهَدَ باللهِ في ذلك تأكيدًا لِصِدْقِهِ.
ووَصَفَ الصَّلاة بـ (الخَمْسِ) ؛ لأنَّها للجِنْسِ، فيُحْتَمَلُ التَّعَدُّدُ.
(فُقَرَائِنَا) : ذَكَرَهُمْ باعتبارِ أنَّهم أغلبُ مِن سائرِ الأصنَافِ، أو لأنَّه في مقابلةِ ذِكْرِ الأغنيَاءِ.
(رَوَاهُ مُوسَى) : قال الوالدُ رحمه الله تَبَعًا لابْنِ المُلَقِّن: (لعلَّهُ التَّبُوذَكِيُّ) .
(عَنْ سُلَيْمَانَ) : ابْنُ المُغِيْرَة.
(عَنْ ثَابِتٍ) : ابْن أَسْلَم.
فائدة: ليسَ في هذا الحديثِ دليلٌ على طهَارَةِ أَبْوَالِ الإِبل، نَعَم؛ لو بالَ ولم يَأْمُرْ بِغَسْلِهِ؛ لكانَ دالًّا.
وليس فيهِ جَوَازُ الاتِّكَاء مُطْلَقًا، بل لِسَيِّدِ القَوْمِ فقط.
واسْتَنْبَطَ ابنُ بطَّال منهُ جَوَاز إدخَالِ البَعِيرِ المسجد وعَقْلِهِ، وليس صَرِيحًا فيه، بل في روايةِ ابْنِ إِسَحَاق: أنَّه أَنَاخَ بعيرَه على بابِ المسجدِ وعَقَلَهُ، ثم شَرَعَ يَسْتنبطُ منه طهارةَ رَوْثِهِ؛ مُعَلِّلًا بأنَّه لا يؤمَنُ ذلك مِن البَعِيْرِ مُدَّةَ إِقَامَتِهِ، وقد علمتَ أنَّ ذلك كان خارجَ المسجِدِ، فَلا دِلَالَةَ فيهِ.
فائدة: لَمْ يَسْأَلْهُ عن الحَجِّ؛ لأنَّه كان مَعْلُومًا عندَهم، وقال السَّخُومِيُّ: أو لاحتمالِ أنَّه لم يكنْ وَاجِبًا في ذلك الوَقْتِ، انتهى.
وقد اخْتُلِفَ في وقتِ قُدُومِهِ؛ فقيل: في سنةِ تِسْعٍ، أو سَبْعٍ، أو خَمْسٍ، واختُلِفَ متى فُرِضَ الحجُّ؟ فحكَى الرُّويَانِيُّ وجَزَمَ الرَّافِعِيُّ في (الحَجِّ) بأنَّه في سنةِ خَمْسٍ، وجزَم المَاوَرْدِيُّ وصحَّحَ الغَزَاليُّ بأنَّه في سِتٍّ، وقيل: سنةَ ثَمَانٍ، قالَه المَاوَرْدِيُّ، وحُكِيَ في «الرَّوْضَةِ» ، وصحَّح عِيَاضٌ بأنَّه في سنةِ تِسْعٍ.