فهرس الكتاب

الصفحة 341 من 415

ص 225

(الحِلَاب) ؛ بكسر الحاء المهملة وتخفيف اللام، وفي آخره موحدة: إناء يُملأ قدر حلبة ناقة، ويقال له: المحلب أيضًا، وفي هذا الحديث: (فأتي بشيء نحو الحلاب) ؛ يعني: بإناء، وهو المحلب، ابن قرقول: ترجم عليه البخاري بـ (باب الطيب عند الغسل) ، يدل على أنه عنده ضرب من الطيب، وهذا لا يعرف، وإنما المعروف حب المَحلَب؛ بفتح الميم واللام: نوع من العقاقير الهندية يقع في الطب، ورواه بعضهم في غير البخاري ومسلم: (نحو الجُلَّاب) ، الأزهري: وهو بالجيم: ماء الورد، فارسي معرَّب، والصواب ما بدأنا به، انتهى

قال الكرماني: وهَّموا البخاري في هذا الكلام، وأقول: لم يتوهم البخاري ذلك، ومقصوده أنه عليه السلام كان يبتدئ عند الغسل بطلب ظرف الماء.

إن قلت: فحينئذ لا يكون في الباب ذكر للطيب؟

قلت: ما عقد ترجمة الباب إلا بأحد الأمرين حيث جاء بـ (أو) الفاصلة دون الواو الواصلة، فوفى بذكر أحدهما، ثم إن البخاري كثيرًا يذكر في الترجمة شيئًا ولا يذكر في الباب حديثًا متعلقًا به لأمور تقدم ذكرها، وأيضًا: هو مشترك الإلزام؛ إذ على تقدير أن يراد الذي يستعمل في غسل الأيدي لا يكون أيضًا فيه ذكر الطيب.

إن قلت: لا مناسبة بين ظرف الماء والطيب.

قلت: المناسبة من حيث أن كلًّا منهما يقع في مبتدأ الغسل، ويحتمل أيضًا أنه أراد بالحلاب: الإناء الذي فيه الطيب، يعني: بدأ تارة بطلب ظرف الطيب، وتارة بطلب نفس الطيب.

سلَّمنا أنه توهم ما يستعمل في غسل الأيدي، لكن غرضه منه أنه ليس أنه طيب، بدليل أنه جعله قسيمًا للطيب حيث ذكره بلفظ (أو) في الترجمة، يعني أنه يبتدئ بما يغسل به الأيدي أو بالطيب، إذ المقصود رفع الأذى، وذلك بأحد أمرين، إما بمزيل له، وهو ما يغسل اليد به، وإما بتحصيل ضده وهو الطيب، وأما جعله ضربًا من الطيب؛ فحاشا وكلَّا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت