(42) (باب: قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الدِّينُ النَّصِيحَةُ» ... ) ؛ الترجمة: ختم البخاريُّ كتاب الإيمان بباب النصيحة؛ إشارةً إلى أنَّه قد بذل جهده في تعريفِك ما يجب اعتقادُهُ، ونصحِك في ذلك، وأخرج حديث جرير مطوَّلًا هنا [خ¦58] ؛ لأنَّ فيه (ثمَّ استغفر ونزل) ؛ لختم الباب بالاستغفار، والاستغفار كفَّارة المجلس.
فائدة: مراد البخاريِّ بهذا الباب وقوعُ الدين على العمل، فإنَّه سمَّى النصيحة دينًا وإسلامًا، وبايعه على النصح لكلِّ مسلم
ص 84
كما بايعه على الصلاة والزكاة، فالنصح مُعتبَر بعد الإسلام، وظنَّ ابن بطَّال أنَّ مقصوده الردُّ على من زعم أنَّ الإسلام القول دون العمل، وهو ظاهر العكس؛ لأنَّه لمَّا بايعه على الإسلام؛ فشرط عليه (والنصح) ، فلو دخل في الإسلام؛ لما استأنف.
واعلم أنَّ هذا الحديث_ وهو: «الدين النصيحة» _ أخرجه مسلمٌ مسندًا من حديث سهيل عن عطاء بن يزيد الليثيِّ عن تميم، وقال الخطَّابيُّ: (ترجم البخاريُّ على حديث: «الدين النصيحة» ولم يسنده؛ لأنَّ راويَ الحديث تميمٌ، وأشهر طرقه سهيلُ بن أبي صالح، وليس من شرطه، ورُوِي أيضًا عن ابن عمر من طرق لا بأس بها) ، قال ابن الملقِّن: (فقويٌّ إذن، وأخرج له البخاريُّ مقرونًا [خ¦2840] ) ، وأخرج الحديثَ أيضًا أبو داود وأحمدُ وغيرُهم من حديث تميم، قال شيخنا رحمه الله تعالى: وقد وقع لنا عاليًا في «جزء الأنصاريِّ» ، وفي «مُسنَد الدارميِّ» ، وفي الباب عن أبي هريرة، وابن عمرَ، وابن عبَّاس رضي الله تعالى عنهم.
تنبيه: وقع في «شرح الكرمانيِّ» : (تميمٌ الداريُّ ليس له في هذا «الصحيح» عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم شيءٌ ولا في «مسلم» غير هذا الحديث، وهو من أفراد مسلم) ، انتهى
وقال ابن الملقِّن: (ولا أخرج البخاريُّ لتميم شيئًا) ، وقال البخاريُّ: في «الفرائض» : (باب إذا أسلم على يده رجل) [خ¦6757 قبل] : (ويُذكَر عن تميمٍ الداريِّ رضي الله عنه رفعُه، وهو أولى بمَحْياه ومماته، واختلفوا في صحَّة هذا الخبر) ، وهذا الحديث أخرجه الترمذيُّ، وقال: (إنَّه منقطع) ، وقال الخطَّابيُّ: (ضعَّفه أحمد) .
فائدة: روى النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم عن تميم حديثَ الجسَّاسة؛ كما في «مسلم» ، وروى عن مجزِّز المدلجيِّ، وروى عن أمِّه: «ورأت أمِّي» ، روى أبو أمامة قال: قيل: يا رسول الله؛ ما كان بدء أمرك؟ قال: «دعوة أبي إبراهيم، وبشرى عيسى، ورؤيا أمِّي، قالت: خرج منها نور أضاءت قصور الشام» ، فهذا من رواية الأكابر عن الأصاغر، وقد روى جماعةٌ عن أمَّهاتهم، أفردهم ابنُ الجوزيِّ بفصل في «التلقيح» .