فهرس الكتاب

الصفحة 321 من 415

(71) (باب: لَا يَجُوزُ الْوُضُوءُ بِالنَّبِيذِ ... ) الترجمة: وجه إيراد البخاري هذا الحديث هنا مع هذه الترجمة: أن المسكر واجب الاجتناب؛ لنجاسته، حرام استعماله في كل حال، ومن جملة ذلك الوضوء، وما يحرم شربه يحرم الوضوء به؛ لخروجه عن اسم الماء لغة وشرعًا، وكذلك النبيذ _أيضًا_ غير المسكر في معنى المسكر من جهة أنه لا يقع عليه اسم الماء، ولو جاز أن يسمى النبيذ ماءً _لأن فيه ماءٌ مجازًا_؛ لجاز أن يسمى الخل ماء؛ لأن فيه ماء، والله تعالى أعلم.

(وَلَا الْمُسْكِرِ) : عطف المسكر عليه من باب عطف العام على الخاص.

(الْحَسَنُ) : ابن أبي الحسن البَصري؛ بفتح الباء وكسرها، ترجمته معروفة، ومن حكمه ما ذكره الشافعي في «المختصر» في قوله تعالى: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ} [آل عمران:159] ، قال الحسن: كان غنيًّا عن مشاورتهم، ولكن أراد أن يستن الحكام به بعده.

و (أَبُو الْعَالِيَةِ) : هو رفيع بن مهران، و (عَطَاءٌ) : هو ابن أبي رباح.

فائدة: المحصل للطهارة من المائعات: الماء الطهور، وهو الذي لم ينجس، ولم يتغير بما يسلبه الطهورية من زعفران ونحوه تغيرًا فاحشًا حسًا أو تقديرًا، ولم يستعمل وهو قليل في حدث ولا نجس ولا غسل، فإن استعمل ثم بلغ قلتين؛ عاد طهورًا.

وأما الحديث الذي رواه أبو فزارة عن أبي زيد عن عبد الله بن مسعود قال: سألني النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الجن: «ما في إداوتك؟» ، قلت: نبيذ، قال: «ثمرة طيبة وماء طهور» ، وفي لفظ: (فتوضأ به، وصلى الفجر) ، رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه؛ قال الترمذي: (إنما روي عن أبي زيد عن عبد الله مرفوعًا، وأبو زيد رجل مجهول، لا نعرف له رواية غير هذا الحديث) ، هذا كلامه.

وقد أعل بوجوه؛ [أحدها] : جهالة أبي زيد هذا، وتشكك شريك فيه؛ حيث قال: أبو زيد أو زيد، وأبو فزارة: راشد بن كيسان، ثقة، وقيل: هما اثنان، وراوي الحديث مجهول ليس هو ابن كيسان، ولقد أنصف الطحاوي حيث قال: إنما ذهب أبو حنيفة ومحمد إلى الوضوء بالنبيذ اعتمادًا على حديث ابن مسعود، ولا أصل له، ولا معنى لتطويل كتابي بشيء منه.

الثاني: عبد الله بن مسعود لم يشهد ليلة الجن، كما في «مسلم» ، وإن كان شهد أولها، واستوقفه، وبَعُدَ عنه، ثم عاد إليه.

الثالث: أنه منسوخ على تقدير صحته؛ لأنه كان بمكة، ونزول آية التيمم بالمدينة، قال بعضهم: وفيه نظر.

الرابع: أنه مخالف للأصول، فلا يحتج به عندهم.

الخامس: أنهم شرطوا لصحة الوضوء به السفر، والشارع إنما كان في شعاب مكة.

السادس: المراد بالنبيذ: ما نبذت فيه تمرات ليعذُب، ولم يكن متغيرًا، وقد وصفه عليه السلام بأنه طهور.

فائدة: رأيت في كلام بعضهم أن وفد جن نصيبين كان قبل الهجرة بثلاث سنين، وذكر صاحب «آكام المرجان في أحكام الجان» ظاهر الأحاديث الواردة في وفادة الجن أنها كانت ست مرات، وذكر منها مرة في بقيع الغرقد وحضرها ابن مسعود، مع مرتين بمكة، ومرة رابعة خارج المدينة حضرها الزبير بن العوام، انتهى

ص 221

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت