فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 415

61 - (مثَلُ الْمُسْلِمِ) ؛ بفتح المُثَلَّثة وبإسْكَانها.

(فَوَقَعَ النَّاسُ فِي شَجَرِ الْبَوَادِي) : ذهَبت أفكارُهم إلى ذلك، وذَهِلُوا عن النَّخْلَة.

فائدةٌ: أوَّلُ مَن غرَس النخلَة أَنُوْش بْنِ شِيْث، وتفسيره: الصَّادِق، وهو أوَّلُ مَن بَوَّبَ

ص 88

الكَعبة وبذَرَ الحَبَّة، قاله السُّهَيْلِيُّ.

خاتمة: أَشْبَهَت النَّخلَةُ المُسْلمَ في كَثْرَةِ خيرِها، ودوَام ظِلِّها، وطِيب ثَمَرِها، ووجودِه على الدوَام، فإنَّه مِن حين يطلعُ ثمَرُها لا يزال يؤكلُ منه حتَّى يَيْبَس وبعده، ويُتَّخَذُ منه منافعُ كثيرةٌ؛ مِن خَشَبها ووَرَقها وأَغْصَانها، فيُسْتَعْمَل جُذُوعًا، وحَطَبًا، وحُصُرًا، ومَخَاصِرَ، وحِبَالًا، وأَوَانِيَ، وغير ذلك، ثم يُنْتَفَعُ بِنَوَاهَا عَلَفًا للإبل وغيرها، ثمَّ كَمَالُ نَبَاتِها، وحُسْن ثمرتِه، وهي كلُّها منافعُ وخيرٌ وجمالٌ، والمؤمنُ خيرٌ كلُّه؛ مِن كَثْرة طَاعَاته، ومكارِم أخلَاقه، ومُوَاظَبته على عِبَادته، وصِدْقه، وسائِرِ الطَّاعَات، هذا هو الصَّحيحُ في وَجْهِ الشَّبَهِ للمُسلم، وقد جاء في حديثٍ ذَكَرَهُ الحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَة قال: «هِيَ النَّخْلَةُ لَا تَسْقُطُ لَهَا أُنْمُلَةٌ، وكذلكَ المُؤْمِنُ لا يَسْقُطُ لَهُ دَعْوَةٌ» .

الثانِي: أنَّ النَّخلَة إذا قُطِعَ رأسُها مَاتَتْ، بخلافِ باقي الشجَرِ.

الثالِث: مِن كَوْنِها لا تَحْمِل حتَّى تُلْقَح.

وفيهِما نَظَرٌ؛ لأنَّ التشْبِيه إنَّما وَقَعَ بالمُسلم، وهذانِ المَعْنَيَانِ يشملَان المسلمَ والكافرَ.

وقيل: لأنَّها فَضْلَةُ تُرْبَةِ آدَم، على ما يُرْوَى وإنْ كانَ لا يَثْبُت، وعُلُوُّ فُرُوعِهَا كارتفاعِ عَمَلِ المؤمنِ، وقيل: لأنَّها شديدُة الثُّبُوتِ؛ كثبوتِ الإيمانِ في قَلْبِ المؤمِنِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت