(37) (وَعِلْمِ السَّاعَةِ) : سُمِّيت ساعةً؛ لأنَّها عند الله تعالى _على طولها_ كساعةٍ من الساعات، والسؤال ليس عن علمها، وظاهر الكلام يقتضي أن يُقال بدل (علم الساعة) : وقت الساعة؛ لأنَّ السؤال عن وقتها، لكنَّ الوقت مُقدَّر؛ أي: علم وقت الساعة، والقرينة كلمة (متى) ؛ لأنَّها للسؤال عن الوقت، وأمَّا العلم؛ فهو لازم السؤال؛ إذ معناه: أتعلم وقت الساعة؟ فأخبرني، فهو متضمِّن للسؤال عن علم وقتها.
(وَبَيَانِ) : إن قلت: لم يبيِّنِ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم وقت الساعة، فكيف قال: (وبيان النبيِّ له) ؛ لأنَّ الضمير إمَّا راجعٌ إلى الأخير، أو إلى مجموع المذكور؟
قلت: إمَّا أنَّه أطلق، وأراد أكثره؛ إذ حكمُ مُعظَم الشيء حكمُ كلِّه، أو جعل الحكم فيه بأنَّه لا يعلمه إلَّا الله بيانًا له.
(ثُمَّ قَالَ) ؛ أي: رسول الله، وإنَّما عطف الجملة الفعليَّة على الجملة الاسميَّة، وغيَّرَ أسلوب الكلام؛ لأنَّ المقصود من الكلام الأوَّل: بيان
ص 75
الترجمة، ومن الثاني: بيان كيفيَّة الاستدلال منه على جعل ذلك دينًا؛ فلتغايرِ المقصود تغايرَ الأسلوبان.
إن قلت: علم وقت الساعة ليس من الإيمان، فكيف قال: (كلَّه) ؟
قلت: الاعتقاد بوجودها، وبعدم العلم بوقتها لغير الله تعالى من الإيمان أيضًا، أو أعطى الأكثر حكم الكلِّ مجازًا.
(وَمَا بَيَّنَ) : ضمَّ (وما بيَّن) إلى الترجمة؛ لأنَّها لم تدلَّ على أنَّ الإيمان هو الإسلام، بل على أنَّ الكلَّ هو الدين، فأراد الاستعانة في تتميم مراده، والتقوية له بحديث عبد القيس [خ¦53] .