فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 415

45 - (أَيُّ آيَةٍ؟) : إن قلت: هل فرقٌ بين أن يُقال: (أيُّ آية؟) ، وأن يُقال: (ما تلك الآية؟)

قلت: نعم؛ السؤال بـ (أيٍّ) إنَّما هو عمَّا يميِّز أحد المتشاركات، وبـ (ما) عن الحقيقة، والغرض ههنا طلب تعيين تلك الآية وتمييزها عن سائر الآيات.

إن قلت: عرفة والجمعة تدلَّان على الزمان، فما الذي يدلُّ على مكان النزول؟

قلت: إمَّا أن يُقال: عُلِمَ من عرفة أيضًا؛ إمَّا لأنَّ زمان الوقوف بعرفة إنَّما هو في عرفات، وإمَّا لأنَّ عرفة

ص 69

قد تُطلَق على عرفات أيضًا، فيُراد هنا كلا المعنيين على مذهب من جوَّز إعمال اللفظ المشترك في معنييه؛ كالشافعيِّ وغيرِهِ، أو يُقال: إنَّما قال: (عرفنا المكان) ، ولكن لم نتعرَّض لتعيينه، وقال ابن الملقِّن: قول عمرَ: (قد عرفنا ... ) إلى آخره، معناه: إنَّا لم نهمل هذا ولا خفي علينا زمنُ نزولها ومكانها، ولا تركنا تعظيم ذلك المكان واليوم، أمَّا المكان_ وهو عرفات_ فهو مُعظَّم الحجِّ الذي هو أحد أركان الإسلام، وأمَّا الزمان؛ فيوم الجمعة ويوم عرفة، وهو يومٌ اجتمع فيه فضلان وشرفان، ومعلوم تعظيمنا لكلِّ واحد منهما، فإذا اجتمعا؛ زاد التعظيم، فقد اتَّخذنا ذلك اليوم عيدًا وأيُّ عيد؟! فعظَّمناه وعظَّمنا مكان النزول، وقال الكرمانيُّ: إن قلت: كيف طابق الجواب السؤال؛ لأنَّه قال: (لاتَّخذناه عيدًا) ، وقال عمرُ رضي الله عنه: (عرفنا أحواله) ، ولم يقل: (جعلناه عيدًا) ؟

قلت: لمَّا بيَّن أنَّ يوم النزول كان عرفة، ومن المشهورات: أنَّ اليوم الذي بعد عرفة هو عيدٌ للمسلمين، فكأنَّه قال: جعلناه عيدًا بعد إدراكنا استحقاقَ ذلك اليوم للتعبُّد فيه.

إن قلت: لمَ ما جعلوا يوم النزول عيدًا؟

قلت: لأنَّه ثبت في «الصحيح» أنَّ النزول بعد العصر، ولا يتحقَّق العيد إلَّا من النهار؛ ولهذا قال الفقيه: ورؤية الهلال بالنهار لليلة المستقبلة، انتهى

وقال شيخنا رحمه الله تعالى: (اكتفى البخاريُّ بالإشارة، وإلَّا؛ ففي «الطبرانيِّ» ، وعند الطبريِّ، ولفظ الطبريِّ: «نزلت يوم الجمعة ويوم عرفة، وكلاهما بحمد الله لنا عيدٌ» ، وللطبرانيِّ: «وهما لنا عيدان» ) .

خاتمة: في كتاب «الدعوات» للمستغفريِّ: من حديث ابن عبَّاس رضي الله تعالى عنهما مرفوعًا: «من قرأ: {قل هو الله أحد} ألف مرَّة يوم عرفة؛ أُعطِي ما سأل» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت