فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 415

44 - (هِشَامٌ) : الدستوائيُّ.

(قَتَادَةُ) : ابن دِعامة.

فائدة: الدَّسْتَوائيُّ؛ بفتح الدال، وإسكان السين المهملة، وفتح التاء _واقتصر السمعانيُّ في «أنسابه» على ضمِّها _، ثمَّ واو، وآخره همزة ممدودة بلا نون، وقيل: الدستوانيُّ؛ بالقصر والنون، والصحيح المشهور الأوَّل، ودستوا: كورة من كور الأهواز، كان يبيع الثياب التي تُجلَب منها، فنُسِب إليها، قال أبو داود الطيالسيُّ: كان أمير المؤمنين في الحديث، انتهى

وقد أفرد البكريُّ في كتابه «التبيين لذكر من تسمَّى بأمير المؤمنين» ، قال: وأوَّل من سُمِّي بهذا الاسم فيما أعلمه وشاهدته ورويته، وسُمِّي بالإمام في أوَّل الإسلام: أبو الزناد، وبعده مالكُ بن أنس، ثمَّ بعدهما محمَّد بن إسحاق، وشعبة بن الحجَّاج، وسفيان الثوريُّ، والبخاريُّ، والواقديُّ، وإسحاق بن راهويه، وعبد الله بن المبارك، والدارقطنيُّ، وذكر فيه أنَّ أبا إسحاق الشيرازيَّ سمي أمير المؤمنين فيما بين الفقهاء نقلًا عن الموفَّق الحنفيِّ، قال ابن الملقِّن: وأغفل الإمام أبا عبد الله محمَّد بن يحيى الذهليَّ، وأبا نعيم الفضل بن دُكين، وكذلك هشام الدستوائيُّ، ومسلم بن الحجَّاج جدير أن يُلقَّب بذلك، ولم أرهم نصُّوا عليه، انتهى

وذكر الذهبيُّ في ترجمة عبد العزيز بن محمَّد الدراورديِّ عن معن بن عيسى قال: يصلح أن يكون الدراورديُّ أمير المؤمنين، انتهى

ونقل الذهبيُّ قال رجل لعفَّان: أحدِّثك عن حمَّاد؟، قال: من حمَّاد؟ ويلك! قال: ابن سلمة، قال: ألا تقول: أمير المؤمنين، انتهى

(يخرُجُ) : يجوز فيه ضمُّ الياء وفتحها.

(ذَرَّةٍ) : بفتح الذال، وتشديد الراء، وهي أقلُّ الأشياء الموزونات، وهي هنا التصديق الذي لايجوز أن يدخله النقص، عياض: الذرُّ: النمل الصغير، وعن بعض نقلة الأخبار: أنَّه الهباء الذي يظهر في شعاع الشمس مثل رؤوس الإبر، ويُروَى عن ابن عبَّاس: إذا وضعت كفَّك على التراب ثمَّ نفضتها؛ فما سقط من التراب؛ فهو ذرٌّ، وحُكِي: أنَّ أربع ذرَّات خردلة.

إشارة: صحَّفها شعبة بضمِّ الذال، وتخفيف الراء.

(وَزْنُ شَعِيرَةٍ مِنْ خَيْرٍ) : في الرواية الأخرى: (من إيمان) ، قال المهلَّب: المراد بالشعيرة والبُرَّة زيادة الأعمال التي يكمل بها التصديق، لا أنَّها من نفس التصديق، وهذا موافق للرواية الأخرى في الصحيح أنَّه قال بعد ذكره الذرَّة: «ثمَّ يخرج من النار من لم

ص 68

يعمل خيرًا قطُّ»؛ يعني: غير التوحيد، وقال غيره: يحتمل أن تكون الشعيرة وما بعدها من نفس التصديق؛ لأنَّ قول: (لا إله إلَّا الله) لا ينفع حتَّى يضمَّ إليه تصديق العمل، والناس يتفاضلون على قدر علمهم ومعاينتهم؛ فمن زيادته بالعلم: قوله تعالى: {أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا} [التوبة:124] ، ومن المعاينة: {ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ} [التكاثر:7] ، فجعل له مزيَّةً على علم اليقين، وهذا التأويل هو الصحيح المختار؛ كما قاله النوويُّ.

خاتمة: إن قلت: الوزن إنَّما يُتصوَّر في الأجسام دون الأجرام، والإيمان معنًى من المعاني لا جسميَّة فيه!

قلت: شُبِّه الإيمان بالجسم، فأُضيف إليه ما هو من لوازم الجسم، ومثله يُسمَّى استعارةً بالكناية، وتنكير الإيمان يقتضي أن يكفيَ أيَّ إيمان كان، لكن لابدَّ من الإيمان بجميع ما عُلِم مجيءُ الرسول به ضرورةً، لكنَّ الإيمان في عرف الشرع لا يُطلَق إلَّا إذا كان بجميع ما جاء به، فلابدَّ من ذلك حتَّى تتحقَّق حقيقة الإيمان، ويصحَّ إطلاقه، وإنَّما ذُكِر بالتنوين التقليليِّ؛ ترغيبًا في تحصيله؛ إذ لمَّا حصل الخروج بأقلَّ ما يُطلَق عليه اسم الإيمان؛ فالكثير منه بالطريق الأَولى.

إن قلت: التصديق القلبيُّ كافٍ في الخروج؛ إذِ المؤمن لا يُخلَّد في النار، وأمَّا قول: (لا إله إلَّا الله) ؛ فلإجراء أحكام الدنيا عليه، فما وجه الجمع بينهما؟

قلت: المسألة مُختلَف فيها، قال بعض العلماء: لا يصحُّ مُجرَّد التصديق، بل لا بدَّ من القول والفعل، وعليه البخاريُّ، أو المراد من الخروج هو بحسب حكمنا به؛ أي: يُحكَم بالخروج لمن في قلبه إيمانٌ ضامًّا إليه غفرانه الذي يدلُّ عليه؛ إذِ الكلمة شعار للإيمان في الدنيا، وعليه مدارُ الأحكام، فلا بدَّ منهما حتَّى يصحَّ الحكم بالخروج.

إن قلت: لا يكفي قول: (لا إله إلَّا الله) ، بل لا بدَّ من ذكر (محمَّد رسول الله) .

قلت: المراد المجموع، وصار الجزء الأوَّل منه علمًا للكلِّيَّة؛ كما يُقال: قرأت {قل هو الله أحد} ؛ أي: قرأت كلَّ السورة، أو كان هذا قبل مشروعيَّة ضمِّها إليه.

(وقَالَ أَبَانُ) : قال الكرمانيُّ: الواسطة بين البخاريِّ وأبانَ يحتمل أن يكون مسلم بن أدهم، وأن يكون غيره، انتهى

وإنَّما أتى البخاريُّ بهذا؛ لأنَّ قتادة عنعن في الأوَّل، وفي هذا صرَّح بالتحديث، قال شيخنا رحمه الله: (وقد أخرج هذا الحاكم في «الأربعين» له بسند صحيح، والبيهقيُّ في كتاب «الاعتقاد» ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت