286 -حدثني محمد ، حدثني صدقة بن بكر السعدي ، حدثني مرجى بن وداع الراسبي ، عن المغيرة بن حبيب قال: قال عبد الله بن غالب الحداني لما برز العدو: على ما آسى من الدنيا فوالله ما فيها للبيب جزل ، والله لولا محبتي بمباشرة السهر بصفحة وجهي وافتراش الجبهة لك يا سيدي والمراوحة بين الأعضاء والكراديس في ظلم الليالي رجاء ثوابك وحلول رضوانك لقد كنت متمنيا لفراق الدنيا وأهلها قال: ثم كسر جفن سيفه ثم تقدم فقاتل حتى قتل ، قال: فحمل من المعركة وإن به لرمقا ، فمات دون العسكر ، قال: فلما دفن أصابوا من قبره رائحة المسك قال: فرآه رجل من إخوانه فيما يرى النائم فقال: يا أبا فراس ما صنعت ؟ قال: خير الصنيع قال: إلام صرت ؟ قال: إلى الجنة قال: بم ؟ قال: بحسن اليقين وطول التهجد (1) وظمأ الهواجر (2) قال: فما هذه الرائحة الطيبة التي توجد من قبرك ؟ قال: تلك رائحة التلاوة والظمأ قال: قلت: أوصني قال: بكل خيرا وصيتك ، قلت: أوصني قال: « اكسب لنفسك خيرا لا تخرج عنك الليالي والأيام عطلا فإني رأيت الأبرار نالوا البر بالبر »
(1) التهجد: قيام الليل بالصلاة أو القراءة أو الذكر
(2) الهواجر: مفردها الهاجِرة وهي اشتدادُ الحَرِّ نصفَ النهار