262 -وحدثني محمد بن الحسين ، حدثني إبراهيم بن داود ، حدثني سهل بن حاتم ، وكان من العابدين ، حدثني أبو سعيد ، رجل من أهل الإسكندرية قال: كنت أبيت في مسجد بيت المقدس ، قال: فكان قل من يخلو من المتهجدين (1) ، قال: فقمت ذات ليلة بعدما قد مضى ليل طويل ، فنظرت فلم أر في المسجد متهجدا ، فقلت: ما حال الناس الليلة لا أرى منهم أحدا يصلي ؟ قال: فوالله إني لأفكر في ذلك في نفسي إذ سمعت قائلا يقول من نحو القبة التي على الصخرة كلمات كاد والله أن يصدع بهن قلبي كمدا أو احتراقا وحزنا ، قال: قلت: يا أبا سعيد وما قال ؟ قال: سمعته يقول بصوت حرف: يا عجبا للناس لذت عيونهم مطاعم غمض بعده الموت منتصب وطول قيام الليل أيسر مؤنة وأهون من نار تفور وتلتهب قال: « فسقطت والله لوجهي وذهب عقلي فلما أفقت نظرت فإذا لم يبق متهجد إلا قام »
(1) التهجد: قيام الليل بالصلاة أو القراءة أو الذكر