173 -حدثني محمد بن الحسين ، حدثني الصلت بن حكيم ، حدثنا أبو المغيرة النضر بن إسماعيل قال: كان « في تيم الله شيخ متعبد قد لصق به فتية متنسكون قال: كان المسجد مأواه وكانوا يلزمونه ويأخذون بأدبه قال: فكان إذا كان الليل نام من أوله هجعة (1) خفيفة ثم يقوم فيقول: من لقرة العين وخطبة الكواعب الأتراب » قال: فيثب أولئك النساك من مضاجعهم ، كالليوث تقوم إلى أقرانها ، قال: فهم كذلك في تهجد (2) ونحيب ودعاء إلى الفجر قال: فلم يزالوا على ذلك حتى ماتوا عليه قال أبو المغيرة: وقد أدركت أنا هذا الشيخ ورأيته كنت إذا رأيته رأيت رجلا طويلا من أولئك العرب الأول شديد الأدمة قد غلب التهيج والاصفرار عليه ، وكنت إذا نظرت إليه رأيت هولا (3) ولونا حائلا قال: وكان شيخا طويلا عظيم الأركان
(1) الهجعة: النومة في وقت من الليل
(2) التهجد: قيام الليل بالصلاة أو القراءة أو الذكر
(3) الهول: الخَوْفُ والرعب والأمْرُ الشَّديدُ .