وإذا تمعنا في ميثاق الأمم المتحدة، نجد أن نصوصه تركز على أهمية الأمن والسلام وتجنب الحرب والصدام، وتنص على ضمانة العوامل التي تحقق غايات الأمن والسلام، مثل حقوق الإنسان، والحقوق المتساوية للأمم كبيرها وصغيرها.
ولكننا نشاهد، اليوم، خرقًا مستمرًا لحقوق الأفراد والأمم، وتمييزًا بشعًا بين الدول. وبينما ينصُّ الميثاق على عدم استخدام القوة المسلحة، فإننا نرى دولًا تستخدم القوة المسلحة كيفما تشاء لتحقيق رغباتها، ضاربة عرض الحائط بالفقرة الرابعة من المادة الثانية للميثاق، التي تنصُّ على الامتناع عن التهديد باستعمال القوة أو استخدامها ضد سلامة الأراضي أو الاستقلال السياسي للدول، كما نشاهد الدول ذات المقدرات العسكرية الهائلة تتدخل في الشؤون التي هي من صميم السلطان الداخلي للدول الضعيفة، حينًا بتحريض المتمردين، وحينًا آخر ببث الفتن الداخلية!! إنه اغتيالٌ مع سبق الإصرار والترصد لميثاق الأمم المتحدة من ديباجته إلى خاتمته.
ويحقُّ للعرب والمسلمين أن يتساءلوا: أين نحن من هذا العالم الجديد الأخذ في التشكيل بخصائصه الراهنة المتسمة بالتنافس غير الشريف، وانتفاء الالتزام بالعهود والمواثيق؟
وان سؤالًا منطقيًا ينشأ من ذلك التساؤل: هل ينحاز المسلمون إلى القوة العظمى الوحيدة؟ أم ينحازون إلى منافسيها المحتملين أم يبقون معزولين عن الجميع: لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء؟
أن الانحياز إلى القوة العظمى الوحيدة، حتمًا لا يفيد، لأن سلوكها ما فتئ، كل يوم، يُظهر طيشًا مخزيًا وجنوحًا إلى البطش وهجر العدل والعقل، فما السبيل؟
أن هذه التقدمة قصدت إلى عرض خريطة العلاقات الدولية الراهنة عرضًا عامًا، من شأنه أن ييسر علينا النفاذ إلى معطيات الأمن الخارجي: متطلباته، ووسائله، ومراميه.
ففهم متطلبات الأمن الخارجي، نصف الطريق إلى النجاة .. ولا يكمل ما بقى منه إلا بتطويع وسائله .. وإنفاذ أدواته .. بعد التوكل على الله (وعلى الله فليتوكل المؤمنون) .