الصفحة 32 من 90

ثالثًا: لأن إجراءات أمن المنشآت ـ في جملتها ـ لا تحقق التأمين التام، بسبب ما قد يحدث في الحواجز الأمنية من ثغرات بسبب الإهمال أو التراخي، أو بعامل الزمن والعوامل الطبيعية.

رابعًا: أن يُدرس وضع كل منشأة على حدة لمعرفة نقاط ضعفها، ثم تأمينها، لان مشروع أمن حماية منشأة ما قد لا يصلح لمنشأة أخرى.

أنواع الحواجز الأمنية.

الحواجز الطبيعية.

من الحواجز الطبيعية: الأنهار والجبال والأودية والمستنقعات. وعند دراسة وضع أي مشروع لأمن منشأة ما، يُستفاد من مثل هذه الجواحز الطبيعية.

وقد أوصى الخليفة عمر بن الخطاب قائد القادسية سعد بن أبى وقاص، بالاستفادة من الحواجز الطبيعية، فقد قال له: ( ... فإذا انتهيت إلى القادسية فتكون مسالحك على أبقابها، ويكون الناسُ بين الحجرِ والمدرِ على حافات الحجر وحافات المدر) .

الحواجز الصناعية:

ومن هذا القبيل: الأسوار والقلاع والأسلاك الشائكة، والخنادق التي تحفر ضمن الدفاعات عن المواقع والمنشآت لتحصينها، ويمكن أن تكون منفردة أو مزدوجة، حسب طبيعة المنشأة أو الوقع.

وقد استخدام الرسول - صلى الله عليه وسلم - الخندق في الموقعة التي اشتهرت بذات الاسم، كما أقام المسلمون ـ على مر تاريخهم ـ الحصون والقلاع مثل حصن وقلعة صلاح الدين الأيوبي في عجلون ـ بالأردن ـ وغيرها من الحصون الإسلامية

الحواجز البشرية:

وهم الأفراد الذي يكونون الحراسات الثابتة، والدوريات المتحركة ونقاط المراقبة والإنذار.

وعادة ما يوضع الجند في النقاط المتقدمة لتوفير المعلومات عن نوايا العدو وتحركاته. قال أبو يوسف: «ينبغي للإمام أن تكون له مسالح على المواضع التي تنفذ إلى بلاد أهل الشرك من الطٌرق، فيفتشون من مر بهم من التجار، فمن كان معه سلاح أخذ منه ورد. ومن كان معه كتاب قُرءت كتبه، فما كان من أخبار المسلمين قد كتب به أخذ الذي صيب معه الكتاب وبعث به إلى الإمام ليرى فيه رأيه» .

الحواجز الحيوانية:

كثيرًا ما تستخدم الحيوانات في تكثيف الحراسات، كالكلاب، والطيور ذات الحساسية والانتباه ومنها البط والببغاوات.

الحواجز الأخرى:

هنالك حواجز تقاوم من الأحزمة الكهربائية أو الإشعاعية، وتشكل إنذارًا لأي اختراق. ومع تقدم العلم ظهرت وسائل فعالةً، مثل الدوائر التلفزيونية المغلقة، ومثل أنواع مختلفة من أجهزة الإنذار. ونظرًا إلى محدودية الأجهزة وعدم ضمان كفاءة وفاعلية الإجراءات، فمن الخير توعية الجمهور وتنمية الحس الأمني لديه، ليجسد المجتمع بنفسه حاجزًا تتكسر عليه مخططات المتربصين، وقد وصف القرآن سلوك العدو تجاه المنشآت ومخازن المؤن والأغذية وغيرها قائلًا: {وإذا تولّى سعَى فِي الأرضِ ليُفسد فيها ويُهلكَ الحرثَ والنسلَ واللهُ لا يحبُ الفسَاد} (84) .

أما من جانب قوات المسلمين، فلا يجوز إتلاف المزروعات والمباني وقتل الأطفال والتمثيل بجثث الموتى، {ولا تعثَوا في الأرضِ مُفسدين} (85) . ويقول الرسل الكريم موجهًا قادة جيشه: «لا تهدموا بيتًا، ولا تقعرن شجرًا، إلا شجرًا يمنعكم قتالًا أو يحجز بينكم وبين المشركين» . وإتلاف منشآت العدو وحرثه وآلياته يقدر بقدره، فلا يزيد عن حاجة القتال والظفر بالعدو، أو تحطيم روحه المعنوي. يقول تعالى: يخربونَ بيوتهُم بأيديهِم وأيدِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت