فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 64

فَصْلٌ فِيْ فَرْضِ الْجِهَادِ (1) بِالْأَنْفُسِ وَالْأَمْوَالِ

قَالَ اللهُ: {وَجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ[التوبة:41}

وَقَالَ: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ [البقرة: 216} (1)

وَقَالَ: { جَاهِدُوا الْمُشْرِكِيْنَ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَأَلْسِنَتِكُمْ } ( 2 ) [ أَحْمَد ، أبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ ] ، أَيْ أَغْلِِظُوْا لَهُمُ الْكَلَامَ .

يَشْرُفُ الْبَذْلُ بِشَرَفِ الْمَبْذُوْلِ ، وَأَفْضَلُ مَا بَذَلَهُ الْإِنْسَانُ نَفْسُهُ وَمَالُهُ .

وَلَمَّا كَانَتِ الْأَنفُسُ وَالْأَمْوَالُ مَبْذُوْلَةً فِي الْجِهَادِ جَعَلَ اللهُ مَنْ بَذَلَ نَفْسَهُ فِيْ أَعْلَى رُتَبِ الطَّائِعِيْنَ وَأَشْرَفِهَا ؛ لِشَرَفِ مَا بَذَلَهُ مَعَ مَحْوِ الْكُفْرِ وَمَحْقِ أَهْلِهِ ، وَإِعْزَازِ الدِّيْنِ وَصَوْنِ دِمَاءِ الْمُسْلِمِيْنَ .

(1) قَالَ الشَّيْخُ طَارِقُ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّعْدِيُّ حَفِظَهُ اللَّهُ:"لَمَّا كَانَتِ النُّفُوْسُ مَجْبُوْلَةً عَلَى طَلَبِ السَّعَادَةِ الَّتِيْ لَا تَحْصُلُ إلَّا بِالْحَيَاةِ وَالسَّلَامَةِ رَغْبَةً بِمَا أَبْصَرَتْهُ فِيْ هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِعَدَمِ رُؤْيَتِهَا الآخِرَةَ ، لِذَلِكَ فَإِنَّهَا تُكْرَهُ الْقِتَالُ لِظَنِّها أَنَّهُ حَائِلٌ دُوْنِ سَعَادَتِهَا بِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْجُرْحِ ، فَنبَّهَ اللَّهُ تَعَالَى فِيْ هَذِهِ الْآَيَةِ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ ، وَذَكَّرَ الْعِبَادَ بِعِلْمِهِ وَجَهْلِهِمْ لِيُسْلِمُوْا لِأَمْرِِهِ الَّذِيْ َفِيْهِ سَعَادَتُهُمْ بِاعْتِبَارِ مَا آمَنُوْا بِهِ مِنْ وَصْفِهِ جَلَّ جَلَالُهُ"اه

( 2 ) قَالَ الشَّيْخُ طَارِقُ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّعْدِيُّ حَفِظَهُ اللَّهُ:

"أَمَّا"الْجِهَادُ بِالنَّفْس"فَهُوَ مُوَاجَهَةُ الْأَعْدَاءِ وَالرِّبَاطُ لَهُمْ فِيْ مَيَادِيْنِ الْقِتَالِ وَمَظَانِّهَا ،"

وَأَمَّا"الْجِهَادُ باِلَمَالِ"فَهُوَ تَمْوِيْلُ وَسَائِلِ الْجِهَادِ ( كَتَمْوِيْلِ الْمُقَاتِلِيْنَ بِالْعُدَّةِ وَالْعُتَادِ ، وَخَلْفُهُمْ فِيْ أَهْلِهِمْ ) ،

وَأَمَّا"الْجِهَادُبِاللِّسَانِ"فَهُوَالْمُخَاطَبَةُ بِمَا فِيْهِ مَصْلَحَةُ الْجِهَادِ كَالْإِعْلَامِ"اه"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت