فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 64

فَضْلُ مَشَاقِّ الْغَزْوِ

قَالَ اللهُ تَعَالَى: {مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ الأَعْرَابِ أَن يَتَخَلَّفُواْ عَن رَّسُولِ اللّهِ وَلاَ يَرْغَبُواْ بِأَنفُسِهِمْ عَن نَّفْسِهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لاَ يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلاَ نَصَبٌ وَلاَ مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَطَؤُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلًا إِلاَّ كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (120) وَلاَ يُنفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً وَلاَ يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ [التوبة: 120-121 } (1) .

جَعَلَ اللَّهُ الْأَجْرَ عَلَى هَذِهِ الْمَشَاقِّ الَّتِيْ تَلْحَقُ الْمُجَاهِدَ فِيْ طَرِيْقِهِ لِأَنَّ الثَّوَابَ عَلَى قَدْرِ النَّصَبِ .

وَقَدْ رُوِيَ عَنِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ: { بِعَيْنِيْ ( 2 ) مَا يَتَحَمَّلُ الْمُتَحَمِّلُوْنَ مِنْ أَجْلِيْ } .

( 1 ) قَالَ الشَّيْخُ طَارِقُ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّعْدِيُّ حَفِظَهُ اللَّهُ:"فِي الْآَيَةِ أَمْرٌ بِعَدَمِ الِاسْتِسْلَامِ لِلْعَدُوِّ مَهْمَا كَانَتِ الظُّرُوْفُ الشَّخْصِيَّةُ"اه

( 2 ) قَالَ الشَّيْخُ طَارِقُ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّعْدِيُّ حَفِظَهُ اللَّهُ:"هَذَا اللَّفْظُ مِنَ الْأَلْفَاظِ الَّتِيْ تَعَلَّقَ بِهَا بَعْضُ الْمُبْتَدِعَةِ الجْاَهِلُوْنَ بِاللَّهِ تَعَالَى لِإِثْبَاتِ الْمِثْلِ جُمْلَةً أَوْ تَفْصِيْلًا ! تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيْرًا ، وَمَذْهَبُ أَهْلِ الْحَقِّ ( أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ حَقًّا ) فِيْهَا: التَّفْوِيْضُ أَوِ التَّأْوِيْلُ ، وُجُوْبًا فِي الْأَوَّلِ وَنَدْبًا فِي الثَّانِيْ . فَيَكُوْنُ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى"بِعَيْنَيَّ": تَعْلِيْقُ الْأَمْرِ بِصِفَةٍ يَعْلَمُهَا اللَّهُ تَعَالَى عَلَى مَذْهَبِ التَّفْوِيْضِ ، أَوْ بِحِفْظِي الْجَزَائِيِّ ( الَّذِيْ أَحْفَظُ بِِهِ لِلْعَبْدِ عَمَلَهُ الصَّالِحَ لِأَجْزِيَهُ خَيْرًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ) ؛ كَمَا بَيَّنَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْآَيَةِ عَلَى مَذْهَبِ التَّأْوِيْلِ ، وَالْمَذْهَبَيْنِ عَلَى تَنْزِيْهِ اللَّهِ تَعَالَى عَنِ الْعَيْنِ بِالْمَعْنَى الْخِلْقِيِّ ( وَهِيَ الْآلَةُ الَّتِيْ يُرَى بِهَا الْأَشْيَاءُ ) كَمَا هُوَ مُنَزَّهٌ عَنْ جَمِيْعِ مَعَانِي الْحَوَادِثِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"اه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت