فرصة تمكننا من النشر في الفرع البريطاني فلا نفعل مع وجود الإمكانية بأن نجعل النَشر في الأصل الأمريكي لأن ذلك تشتيتٌ لجهدنا وطاقتنا ولو بقي النَشر في عمق الساق الأمريكي إلى أن يسقط سيسقط الباقون بإذن الله""
في الحقيقة استمر تنظيم القاعدة في جزيرة العرب باستهداف الجيش والشرطة اليمنية والسبب ربما يكون أن الوحيشي لم يستلم تلك الرسالة أو أنه كان مستاءً منها فأهملَ توجيهاتها.
بالرغم من وضوح الرؤية الاستراتيجية لبن لادن وربما لعطية الله إلا أنه يوجد عدم صدق أو ربما فقدان جزئي للذاكرة عند الادّعاء أن القاعدة توجه طاقات الجهاديين لاستهداف أمريكا بشكلٍ خاص.
صحيحٌ أن أفعال القاعدة على المستوى العملياتي ركزت على الولايات المتحدة (مثل تفجير السفارة في شرق أفريقيا عام 1998 وتفجير المدمرة كول عام 2000 وأحداث سبتمبر/أيلول) إلا أن بن لادن نفسه طالما حرض الشباب في البلدان الإسلامية للتمرد على حكامهم، والجهاد داخل السعودية كان يرتكز على تصريحاته الأكثر عدائية؛ ففي عام 2004 واجه بن لادن العائلة الحاكمة مباشرةً متهمًا إياها باضطهاد كل حركةٍ إصلاحيةٍ بتأييدٍ من أمريكا وحلفائها وواصل قوله بأن ليس مسموحًا للمسلمين أن يقبلوا أن يحكموا بمثل هؤلاء الحكّام، مشيرًا أن الحل الوحيد هو عزل هؤلاء الحكّام كما نصّت الشريعة على ذلك بشكلٍ واضح، وأوضح أن في حال رفض الحكام التنحي عن الحُكم فسيكون من الضروري حمل السلاح لتنحيتهم، وذهب إلى أبعد من ذلك بتشجيع الجهاديين بتركيز هجماتهم على أكثر ما يؤذي هؤلاء الحكام ألا وهو البُنى التحتية النفطية في المنطقة.
إحدى الرسائل (وثيقة 18) هي عبارة عن رسالة مؤرخة بعام 2006 من «أَخ محب» أُرسِلَت إلى بن لادن وكانت توبيخًا خطيرًا لسياسته ومن ضمنها تصريحات 2004 وكان هذا الكاتب يسكن الرياض وضمن رسالته كل الأساليب المنمقة التي فيها الكثير من الاحترام مشيرًا إلى بن لادن بـ «فضيلة الشيخ» واعترف بالشيء الكثير الذي قدمه بن لادن وأسبقيته في الساحة الجهادية معبرًا عن حبه الدائم وتقديره له رغم الظروف التي تمنع التراسل بين الاثنين.