إذا كانت الانتقادات الموجّهة لتنظيم القاعدة في العراق غير مفاجئة للجميع فإن قلق بن لادن الذي عَبَّرَ عنه بخصوص قاعدة اليمن بلا شك سيظهر للعديد من الناس. كان الاعتقاد السائد أن تنظيم القاعدة في جزيرة العرب هو قصة نجاح من منظور القاعدة، خصوصًا بعد أن وُصِفَت من قِبَل أعلى موظفي الإدارة الأمريكية بأنها"الأكثر خطورة"من بين فروع القاعدة. لكن الوثائق أظهرت أنه على الأقل لغاية 2010، بن لادن كان بعيدًا عن كونه معجبًا «بالإخوة» في اليمن، فقد انتقدَ خطاباتهم وأعمالهم، خصوصًا هجمات الجماعة في اليمن ونَقص الفِطنة السياسية لكسب تأييد الشعب اليمني، إضافةً إلى التصريحات غير المناسبة لقادتها. في الحقيقة؛ باستثناء تنظيم القاعدة في العراق، لم يكن أيُّ فرعٍ آخر من أفرع القاعدة مصدرًا لقلق بن لادن أكثر من تنظيم القاعدة في جزيرة العرب.
كان بن لادن قلقًا من أن يكون «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» يحاول عمل أشياء أكثر طموحًا من قدرته على إنجازها بالشكل المطلوب. وحتى قبل المظاهرات التي شَلَّت حركة البلاد عام 2011 والتي انطلق فيها آلاف اللذين ألهمتهم أحداث تونس ومصر إلى الشوارع، كانت القاعدة في جزيرة العرب جريئة؛ فقد أرسل أبو بصير إمّا إلى بن لادن أو إلى عطية الله بأن"إذا كنتم تريدون صنعاء فهذا هو الوقت المناسب"والتي قصد فيها أن القاعدة في جزيرة العرب كانت مستعدةً لإعلان دولةٍ إسلامية، وهو برسالته ربما يبحث عن مباركة تنظيم القاعدة المركزي للقيام بخطته ويبدو أنه طلب أيضًا إرسال قائدٍ أعلى للدولة الإسلامية للمساعدة في إنجاز المهمة. قبلَ رده على أبو بصير، كتب بن لادن إلى عطية الله وأخبره بأنه يرى أن إعلان دولةٍ إسلاميةٍ في اليمن قبل الأوان وقبل أن يكون لها قاعدةٌ صلبة ترتكز عليها، سيحكم عليه بالفشل وربما يؤدي إلى إجهاض العمل الجهادي هناك. واعتقد بن لادن أن الظروف إلى الآن ليست ملائمةً لإعلان دولةٍ إسلامية. وبدلًا من ذلك يجب أن تبقى اليمن قاعدةَ دعمٍ احتياطية للمجاهدين المنهمكين بالصراع في الجبهات المفتوحة في البلدان الإسلامية المحتلة كالعراق وأفغانستان.