قلق بن لادن الأساسي هو الانزعاج الواضح من كفاءة تنظيم القاعدة في جزيرة العرب ونقص في فهمها السياسي العميق، من الممكن أن يكون رأي بن لادن تَشَكَّلَ باستحضاره للحملة التي كانت قبل أوانها من قِبَل تنظيم القاعدة في السعودية، هذا التنظيم الذي انبثقت منه مجموعةٌ يمنية شَكَّلَت تنظيم القاعدة في جزيرة العرب عام 2009.
كما ذكر بن لادن في رسالته لعطية الله أنه من السذاجة أن نعتقد أن عموم الشعب سيقاتل، ببساطة لأن هناك جماعة أعلنت الجهاد للإطاحة بنظام الحكم. وذكر أنه ما لم يكن توقيت الإعلان صحيحًا سيكون المجاهدين غير قادرين على الحكم، وحَذَّر من دولةٍ إسلاميةٍ هشّة لأنها ستُسبب خيبة أملٍ لدى الشعب وستضع عليهم عبئًا من الصعب معالجته، مما سيترتب عليه عواقب وخيمة.
كما أوضح بن لادن أن الشعب لن يقاتل ما لم يكن هناك عدوٌّ خارجي يَحتَلُّ بلادهم. بغياب ذلك فإن دخول التنظيم بحربٍ طويلة مع الحكومة سيجعل نشوب حربٍ أهليةٍ واردًا جدًا نظرًا للطبيعة القبلية لليمن وسلطة القبائل هناك. ويبدو أن رأي بن لادن هذا تأثَّر بفقدان تنظيم القاعدة للقبائل في العراق؛ فبعد أن احتلال الولايات المتحدة للعراق انضمّت القبائل العراقية لتنظيم القاعدة بقتاله ضد القوات الأمريكية لكن بعد استهداف التنظيم للعناصر القبلية في الأنبار انقلبت العشائر عليهم ثأرًا منهم.
رد السعودية على إعلان دولة إسلامية في اليمن كان خطرًا إضافيًا دخل في حسابات بن لادن مخبرًا عطية الله أن حكام السعودية هم في الأساس قلقين من مجرد وجود الجهاديين في اليمن معتقدين أنهم العدو الأسوأ له. فبمجرد إعلان الدولة سيفسرونه تهديدًا لاستقرارهم ووفقًا لذلك سيضخون أموالًا ضخمة للقبائل اليمنية لقتالنا. وظهر جليًا من خلال الوثائق اعتقاد بن لادن أن تنظيم القاعدة في جزيرة العرب ليس لديه الموارد المالية ولا القوة البشرية الكافية لمقاومة هجوم الحكومة اليمنية، والأموال السعودية، والتأييد الأمريكي، بالإضافة للحرب الأهلية. كما إنه كان يخشى أن تجذب الحكومات العَلمانية الشعب اليمني لأن هذه الحكومات عززت شعارها بالتسوية التي تُشبع رغبات جميع الأحزاب.
بن لادن كان قلقًا من بعض التصريحات غير المتقنة وسيئة التوقيت التي كانت تُطلَق من قِبَل بعض قادة تنظيم القاعدة في جزيرة العرب. فقد كان بن لادن محبطًا من التصريح العَلَني لأحد نوّاب أبو بصير